الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٤٠١
أن يكون ذلك حقا فإنه إن كان دعاء مستجاب فيكون سببه مثل هذا الجوهر و ذلك لأنه كلما يشاهد تغيرات المادة فيعقل صورة نظام الخير و الكمال الذي يجب هناك- فيكون ما يعقل [١] و كذلك يجوز أن يشاهد به لتغييرات الأحوال في سكان هذا العالم يحدث فيه منها تعقل للواجب الذي يدفع به ذلك النقص و الشرية و يجلب الخير فيتبع ذلك التعقل وجود الشيء المتعقل فإن عناية مثل هذا الجوهر يجب أن تكون بكل نقص و شر يدخل في هذا العالم و أجزائه ليتبع تلك العناية ما يزيلهما من الخير و النظام فلا يجب أن يختص ذلك بشيء دون شيء فإن كان دعاء لا يستجاب أو شر لا يدفع فهناك شر لا نطلع عليه و عسى العناية لا توجبه و معنى العناية ما أوضحناه. و قال في فصل آخر يليه معقود لبيان وجود أمورنا نادرة عن هذه النفس حتى مغيرة للطبيعة و لما كان تعقل مثل هذا الجوهر يتبعه الصور المادية في المادة فلا يبعد أن يهلك به شرير أو يتعيش به خير أو يحدث نار أو زلزلة أو سبب من الأسباب غير المعتادة لأن المواد الطبيعية يحدث فيها ما يعقله هذا الجوهر فيجوز أن يبرد حارها و يسخن باردها و يحرك ساكنها و يسكن متحركها فحينئذ تحدث أمور لا عن أسباب طبيعية ماضية بل دفعة عن هذا السبب الطبيعي الحادث كما أن أصنافا من الحيوان أو النبات التي من شأنها أن تتكون بالتوالد تتكون لا على سبيل التوالد- عن أسباب طبيعية مشابهة لها بل على سبيل التولد و يحدث فيها صور حادثة جديدة- لم تكن في مباديها و يكون ذلك عن تعقل هذا الجوهر و لا يجب أن ينكر من أحوال التدبير أمور غير معهودة فهاهنا نوادر و عجائب أسبابها مثل هذا الذي وصفنا.
ثم قال في فصل آخر بعد كلام من هذا الباب و سمعت أن طبيبا حضر مجلس ملك من السامانيين و بلغ من قبوله له أن أهله لمؤاكلته على المائدة التي توضع له في دار الحرم و لا يدخلها من الذكور داخل و إنما يتولى الخدمة بعض الجواري- فبينا جارية تقدم الخوان و تضعه إذ قوستها ريح و منعتها الانتصاب و كانت خطيبة عند
[١] لكون علمه فعليا، س قده