الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٩
و السفلية بل مخالفا لسوابق الصور و الأسباب السماوية و الأرضية فيقال لمثل هذا الأمر النسخ و البداء و ما أشبههما و لا يمكن العلم به لأحد من النفوس العلوية و السفلية- إلا من جهة الله المختصة به لأنه مما استأثره لأنه ليس في الأسباب الطبيعية ما يوجبه- و لا في الصور الإدراكية و النقوش اللوحية ما يتدربه من قبل و لأجل ذلك ورد في أحاديث أصحابنا الإماميين
عن أبي عبد الله ع: أن لله علمين علم مكنون مخزون [١] لا يعلمه إلا هو من ذلك يكون البدا و علم علمه ملائكته و رسله و أنبياءه فنحن نعلمه
و عن أبي جعفر ع أنه قال: العلم علمان فعلم عند الله مخزون لم يطلع عليه أحد من خلقه و علم علمه ملائكته و رسله فما علمه ملائكته و رسله- فإنه سيكون لا يكذب نفسه و لا ملائكته و لا رسله و علم عنده مخزون يقدم منه ما يشاء و يؤخر منه ما يشاء و يثبت منه ما يشاء
. قال الشيخ في كتاب المبدإ و المعاد في فصل من المقالة الثانية معقود في مبدإ التدبير للكائنات الأرضية و الأنواع غير المحفوظة بهذه العبارة فمعلوم أن العناية بها ليست عن الأول و لا عن العقول الصريحة فيجب أن يكون لمبدإ بعدها و هو إما نفس منبثة متعلقة بعالم الكون و الفساد و إما نفس سماوية [٢] و يشبه أن يكون
[١] إلى قوله فنحن نعلمه فالأول هو الإحاطة بالجزئيات جميعا و بتحقق مقتضياتها و رفع موانعها و معارضاتها طرا و الثاني هو العلم بالكليات المتسعة و بعض الجزئيات و لا ينافي هذا أنه لا يعلم الغيب إلا هو لأن هذا أيضا بحول الله و قوته و بعالميته للغيب، س قده
[٢] إن كان مراده بالنفس المتعلقة بعالم الكون و الفساد و ما هو متعلق بجميعها فالمجموع ليس موجودا على حدة و لا نفس لها وراء النفوس الجزئية و إن كان المراد ما هو كنفس النفوس و روح الأرواح فهو العقل الفعال وَ اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ فلم يكن نفسا و إن كان المراد بها النفس المتعلقة بجرم غير منخرق و غير كائن و فاسد كما قال بعضهم في تصحيح المعاد الجسماني فعلى تقدير صحته هذا العالم في غناء عنها بنفس الغوث و القطب على طريقة العرفاء بل بالنفوس القدسية النبوية و الولوية التي لم تخل الأرض عنها طرفة عين و لولاها لساخت الأرض بأهلها و لباد العالم على أنها أيضا لا بد أن تتصل في علومها و أفعالها بالنفس السماوية و كون مبدإ التدبير نفسا سماوية أيضا و نفس النبي و الولي و لا سيما نفس خاتم الأنبياء و الأولياء ص متصلة بها كما مر من المصنف قدس سره أيضا و إن كان له وجه إلا أن لهم ع مقامات باعتبار باطن ذواتهم ينبغي أن يتصل النفس السماوية بباطن ذواتهم و لا سيما صاحب مقام لي مع الله و أوصيائه الهادين الذين ورد فيهم بهم سكنت السواكن و تحركت المتحركات.
و لعل مراده بالنفس المتعلقة بعالم الكون و الفساد و هذه النفوس القدسية النبوية و الولوية- المتعلقة أولا بأبدان أنفسهم ع و لكن ليت شعري ما الداعي على الأداء بهذه العبارة و هل يحرق اللسان بالأداء بما صرحنا به لا و الله بل يتجلى بجلي أسمائهم و يحلو بشهد أوصافهم، س قده