الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٤
عن مادتها فتصير معقولة مجردة بعد ما كانت محسوسة مادية فهكذا شأن ملك الموت- و هو ملك مقرب إلهي في نزع الأرواح و النفوس و شأن أعوانه و سدنته في جذب الطبائع و الصور و هذه الاستحالات و التكونات [١] كما أنها تقع في عالم المواد الكونية كذلك تقع في عالم النفوس المنطبعة السماوية التي هي كتاب المحو و الإثبات لأن كل ما يثبت من أرقام الصور العلمية الجزئية في ألواح تلك النفوس فهي قابلة للمحو غير محفوظة عن النسخ و التبديل كام الكتاب لقوله تعالى يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ و هو الإمام المبين و اللوح المحفوظ عن المحو و التغيير و فيه جميع الأشياء المتخالفة الذوات في الخارج المتضادة الصور في الكون على وجه عقلي نوراني مقدس عن التخالف و التضاد كما قال تعالى وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ فظهر أن هذه التغيرات و التجددات و العوارض و النقائص بحسب أنحاء الهويات الجزئية و الطبائع الكونية- لا تقدح في ارتباطها إلى الحق الأول و عالم الأحدية و في إثبات الإرادة القديمة الإلهية- المصونة عن الإمكان و العلم القديم الحق المنزه عن وصمة الظن و التردد و القضاء المبرم الحتم الذي لا يبدل و لا يغير و لا يكثر لأنها واقعة في مراتب تنزلات العلم و الإرادة قال الشيخ أبو نصر في رسالة الفصوص أنفذ إلى الأحدية تدهش إلى الأبدية و إذا سألت عنها فهي قريب أظلت الأحدية فكان قلما أظلت الكلية- فكان لوحا جرى القلم على اللوح بالخلق و قال أيضا علمه الأول لذاته لا ينقسم- و علمه الثاني عن ذاته إذا تكثر لم تكن الكثرة في ذاته بل بعد ذاته وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها من هناك يجري القلم في اللوح جريا متناهيا إلى القيامة و قال أيضا لحظت الأحدية [٢] نفسها فلحظت القدرة فلزم العلم الثاني
[١] لما أسقط بعضهم هذه الوجودات المسماة عند البعض الآخر بسجل الوجود عن مراتب العلم و كلمات المصنف قدس سره أيضا مختلفة في ذلك ترقى و تمم البيان في لوح القدر، س قده
[٢] يعني علم الأحدية ذاتها أولا ثم لحظت الأغيار ثانيا و لحاظ الأغيار هو صورها المرتسمة في ذاته تعالى عندهم و لما كان علمه فعليا و هو فاعلا بالعناية كان علمه قدره فعبر عنه بالقدرة- فقوله فلزم العلم الثاني بيان لقوله فلحظت القدرة و يمكن كون الفاء فيه للتعقيب- بحمل القدرة على القدرة على الصور المرتسمة في مرتبة العلم الأول الكمالي الإجمالي، س قده