الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٠
في موضوع واحد و هو ممتنع إذ لا امتياز لها في الماهية و لا في اللوازم و لا في العوارض المفارقة و لا في الموضوع و أيضا قد تقرر أن أفراد ماهية واحدة لا يكون بعضها علة لبعض [١] إذ لا أولوية لبعض في ذاتها.
و أما ثالثا فإن لنا أن نأخذ جميع الإرادات بحيث لا يشذ عنها شيء منها و نطلب أن علتها أي شيء هي فإن كانت إرادة أخرى لزم كون شيء واحد خارجا و داخلا- بالنسبة إلى شيء واحد بعينه هو مجموع الإرادات و ذلك محال و إن كان شيئا آخر لزم الجبر في الإرادة و هذا هو الحق فليعول عليه في دفع الإشكال كما مر.
و مما يؤيد هذا و يوضحه تحقيقا و يزيد تأكيدا ما قاله المعلم أبو نصر الفارابي في الفصوص فإن ظن ظان أنه يفعل ما يريد و يختار ما يشاء استكشف عن اختياره هل هو حادث فيه بعد ما لم يكن أو غير حادث فإن كان غير حادث فيه لزم أن يصحبه ذلك الاختيار منذ أول وجوده و لزم أن يكون مطبوعا على ذلك الاختيار لا ينفك عنه و لزم القول بأن اختياره يفيض فيه من غيره و إن كان حادثا و لكل حادث محدث- فيكون اختياره عن سبب اقتضاه و محدث أحدثه فإما أن يكون هو أو غيره فإن كان هو نفسه فإما أن يكون إيجاده للاختيار بالاختيار و هذا يتسلسل إلى غير النهاية أو يكون وجود الاختيار فيه لا بالاختيار فيكون مجبورا على ذلك الاختيار من غيره و ينتهي إلى الأسباب الخارجة عنه التي ليست باختياره فينتهي إلى الاختيار الأزلي الذي أوجب الكل على ما هو عليه فإنه إن انتهى الكلام إلى اختيار حادث عاد الكلام من الرأس فبين من هذا أن كل كائن من خير و شر يستند إلى الأسباب المنبعثة عن الإرادة الأزلية انتهى بألفاظه و قال الشيخ الرئيس في الفن الثالث من طبيعيات الشفاء و جميع
[١] هذا إلزامي بناء على أصالة الماهية كما هو مذهب السيد قدس سره أو برهاني في المتواطىء و أن هنا في الحقيقة إرادة واحدة بالشخص و أما على مذهب المصنف قدس سره من أصالة الوجود فالوجود حقيقة واحدة مقولة بالتشكيك مرتبة منها علة و مرتبة منها معلول بل جاز عنده كون أفراد نوع واحد بعضها مجردا و بعضها ماديا، س قده