الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٨
لذلك كما نقله العلامة الطوسي في شرح الإشارات من أن الكل متفقون على أن الوجود معلول له على الإطلاق إلا لمن انكشف و تبين له بالبرهان القطعي و النور القدسي مسألة توحيد الذات و أنى ذلك لأحد من عرفناه و نظرنا إلى كتبه و كلامه- متصفحين مفتشين.
و منها أن الإرادة الإنسانية إذا كانت واردة عليه من خارج بأسباب و علل منتهية إلى الإرادة القديمة
فكانت واجبة التحقق سواء أرادها العبد أم لم يرد [١] فكان العبد ملجئا مضطرا في إرادته ألجأته إليها المشية الواجبية الإلهية- وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ* فالإنسان كيف يكون فعله بإرادته حيث لا يكون إرادته بإرادته و إلا لترتب الإرادات متسلسلة إلى غير نهاية و الجواب كما علمت من كون المختار ما يكون فعله بإرادته [٢] لا ما يكون إرادته بإرادته و إلا لزم أن لا يكون إرادته عين ذاته و القادر ما يكون بحيث إن أراد الفعل صدر عنه الفعل و إلا فلا لا ما يكون- إن أراد الإرادة للفعل فعل و إلا لم يفعل على أن لأحد أن يقول إن إرادة الإرادة كالعلم بالعلم و كوجود الوجود و لزوم اللزوم من الأمور صحيحة الانتزاع و يتضاعف فيه جواز الاعتبار لا إلى حد لكن ينقطع السلسلة بانقطاع الاعتبار من الذاهن الفارض لعدم التوقف العلي [٣] هناك في الخارج.
و أما ما ذكره في الجواب سيدنا المفخم و أستادنا الأكرم دام ظله العالي من
[١] تعبير عجيب إذ فرض كون إرادة لم يردها الإنسان إرادة إنسانية غير معقول لكن مراد المستشكل بهذه التسوية قطع رابطة الإنسان و الإرادة و بالجملة رابطة العلية و المعلولية- و إسناد وقوع الأفعال بعد فواعلها إلى عادة الله، ط مد ظله
[٢] قد عرفت بما قدمنا أن الفاعل المجبر أيضا لا يخلو فعله عن إرادة فالأولى في البيان وضع الاختيار موضع الإرادة، ط مد ظله
[٣] هذا هو الفارق بين ما ذكره قدس سره بقوله على أن لأحد إلخ و بين ما ذكره السيد قده فإنه حكم بأن الإرادة بالإرادة المتقدمة بالذات و هكذا في لحاظ التفصيل و أن امتناع التقدم و التأخر بالذات أنما هو في المتصلات، س قده