الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨٣
بقضاء الله لا يعني به رضاه بصفة من الصفات ففيه أن القضاء الإلهي ليس من قبيل النعوت [١] و الأعراض بل هي أصول الذوات و الجواهر و لا نسلم أن معنى قول القائل رضيت بقضاء الله ليس بمعنى رضاه بما سبق في علمه و أيضا قوله الرضا بالكفر من حيث هو قضاء الله طاعة و لا من هذه الحيثية كفر ففيه أن علمه لما كان فعليا [٢] فكل جهة وجودية في شيء من هذا العالم فهي بعينها هي حيثية معلوميته له فكما أن ذاته تعالى و علمه بالأشياء شيء واحد بلا تغاير في الذات و لا في الاعتبار فكذا حيثية كون الأشياء موجودة في أنفسها و حيثية كونها معلومة له مرتبطة به شيء واحد من غير تغاير هذا.
و مما يؤكد ما ذكرناه و ينور ما قررناه أنك إذا حكمت بكفر أحد أو بسواد وجهه فحصل في نفسك صورة الكفر و صورة السواد فلا تكفر به و لا يسود به وجه قلبك لأن صورة الكفر في الذهن ليس بكفر مذموم و لا صورة السواد فيه سواد كسواد الخارج- فكذلك الأمر في هذا المقام فأتقن و لا تقع في مزال الأقدام.
و مما يدل أيضا على أن مبادىء الأشياء الشرية [٣] و الأمور المئوفة و المستقبحة
[١] و فيه أن القضاء بأي معنى فسر من أوصافه تعالى و هو القاضي فإن فسر بالعلم الذاتي كان من أوصاف الذات و إن فسر بوجود الأمر الكوني من حيث نسبته إليه تعالى و مصداقيته للحكم و القضاء كان من صفات الفعل، ط مد ظله
[٢] و فيه أن الظاهر أن مراد المحقق الطوسي قده بقوله لا من هذه الحيثية- هي الأوصاف و الأفعال الكونية بعناوينها المنسوبة إلى موضوعاتها فإنها من هذه الحيثية لا تنسب إليه تعالى و لا تكون ناعته له مثلا حرارة النار و برودة الثلج تنسبان من حيث وجودهما إليه تعالى و تنعتانه فله تعالى وجودهما و هو موجدهما و أما هما بعنوانهما الكوني فإنما تنسبان إلى النار و الثلج و تنعتانهما فالنار حارة و الثلج بارد و هو سبحانه منزه عن هذه النسبة و الاتصاف و الحق أن الأجوبة الثلاثة صحيحة كل بوجه، ط مد ظله
[٣] تنظير و تنوير للمقام بأن كون المقضي غير مرضي و مباديه و هي الصور القضائية مرضية لا غرو فيه كما أن الأشياء الشرية مستقبحة و مباديها عند العالمين بعلم الأسماء هي الأسماء- و هي عندهم أرباب الأنواع بل أرباب العقول العرضية التي هي عند الإشراقيين أرباب الأنواع و كلها حسنى، س قده