الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٨
ما يتوقف على هذا التقدير على إيجاد ما لأن وجود الممكنات أنما يتحقق بالإيجاد و تحقق إيجاد ما يتوقف أيضا على تحقق موجود ما [١] لأن الشيء ما لم يوجد لم يوجد.
و منها أن ليس [٢] للموجود المطلق من حيث هو موجود مبدأ و إلا لزم تقدم الشيء على نفسه و بذلك ثبت وجود واجب الوجود بالذات كما لا يخفى بأدنى تأمل و هذا حقيق بأن يكون طريقة الصديقين الذين يستشهدون بالحق عليه و بعبارة أخرى- مجموع الموجودات من حيث هو موجود ليس له مبدأ بالذات و بذلك يثبت وجود واجب الوجود و بعبارة أخرى مجموع الموجودات من حيث هو موجود يمتنع أن يصير لا شيئا [٣] محضا و مجموع الممكنات ليس يمتنع أن يصير لا شيئا محضا و بذلك ثبت وجود الواجب بالذات انتهى قوله.
[١] المراد بموجود ما إما الفرد المنتشر من الموجود و إما
الطبيعة منه و إما كل فرد منه و إما مجموع الآحاد بالأسر و إما المجموع من حيث
المجموع فهذه خمسة احتمالات و كذا في إيجاد ما فيضرب الخمسة في الخمسة تصير خمسة و
عشرين و على كل واحد من التقادير ففي قوله و تحقق إيجاد ما موقوف أيضا على تحقق
موجود ما خمسة و عشرون احتمالا فيحصل من ضرب الخمسة و العشرين في مثله ستمائة و
خمسة و عشرون احتمالا. إن قلت موجود ما مثلا ظاهر في الفرد المنتشر لا غيره قلت ليس كذلك
أ لا ترى أن المصنف قدس سره قد حملهما على الطبيعتين و وجه التعميم أن كلمة ما
الإبهامية للتعميم و الإبهام بالنسبة إلى هذه الأقسام الخمسة لا بالنسبة إلى أشخاص
الموجود أي نحن في مندوحة من التخصيص و لا حاجة بنا أن نخصص الكلام بالطبيعة أو
الفرد المنتشر أو غير ذلك لأن الدليل يستقيم على كل واحد من الأقسام، س قده
[٢] إحدى المقدمتين هنا مطوية هي أن الممكن له مبدأ و كذا في
العبارة الأخرى- و كونه حقيقا بأن يكون طريقة الصديقين مبني على أن يراد بالموجود
حقيقة الوجود التي هي حقيقة بسيطة نورية و بالإطلاق السعة و الإحاطة لا ما يستعمل
في المفاهيم كالكلية، س قده
[٣] لأن حيثية الوجود كاشفة عن حيثية الوجوب لأن الموجود بما
هو موجود لا يخلو عن ضرورة في حال الوجود و لأن الموجود يمتنع أن يصير لا شيئا
محضا في جميع أوعية الوجود من الأذهان العالية و السافلة فإنه إذ انمحت صورة شيء
عن صفحة الأعيان فهي ثابتة في صفحة بل صفحات من الأذهان في نشأة العلم بل إذا وقع
شيء في مرتبة من مراتب العين كعالم المادة بحيث انعقد فيه قضية فعلية لا يرتفع عن
نفس الأمر لأن الارتفاع النفس الأمري أنما يصدق بالارتفاع عن جميع مراتب النفس
الأمري لأن رفع الطبيعة برفع جميع أفرادها بخلاف تحققها، س قده