الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩
النشأة الآخرة بالنفخة الثانية فإذا هم قيام ينظرون و أشرقت أرض البدن الأخروي حينئذ بنور النفس كالحال في القيامة الكبرى حذو القذة بالقذة و ذلك لأن النفس محيطة بقواها قاهرة عليها منها مبتدؤها و إليها مرجعها و منتهاها كما أن النفس من الله مشرقها و إلى الله مغربها و كذلك جميع الموجودات كما بين منه يبتدىء و إليه يصير أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
الفصل (١٢) في حل بقية الشبه الواردة على الإرادة القديمة و بعض الشبه الواردة على الإرادة الحادثة
فمنها أنه يلزم قدم العالم و تخلف المراد
إذا كانت إرادة الله [١] على الوجه الذي بينه الحكماء و المحققون من الإسلاميين من كونها عين ذاته و عين الداعي الذي هو العلم بالنظام الأتم و الجواب حسبما أشرنا إليه في مباحث حدوث الأجسام و الطبائع الجسمية و كيفية ارتباط الحوادث بالهوية الإلهية
و منها أنه ورد في كلامه تعالى
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ فلو كان لشيء من أفعاله علة غائية أو داع لكان السؤال بلم عن فعله جائزا معقولا فلما ذا وقع النهي عن السؤال و المنع عن طلب اللمية في الكتاب و السنة و الجواب أنه ليس المراد بما وقع فيهما نفي التعليل و سلب الغاية عن فعله مطلقا كما حسبه الأشاعرة و من يقتفي أثرهم بل المراد كما مرت الإشارة و التصريح عليه نفي مطلب لم في فعله المطلق و في أفعاله الخاصة بحسب الغاية الأخيرة- لا بحسب الغايات القريبة و المتوسطة ككون الطواحن من الأسنان عريضة لغاية هي جودة المضغ و هي أيضا لغاية هي جودة الهضم الأول و هي لجودة الهضم الثاني و هلم إلى غاية هي تعذية بدن الإنسان على وجه موافق لمزاجه و هي لغاية هي حصول
[١] منشأ الإشكال استناد وجود الأشياء إلى العلم بالنظام الأتم الذي هو عين الذات و استحالة انفكاك المعلول عن علته سواء سمينا هذا العلم إرادة أو لم نسم فلا يندفع الإشكال بالقول بكون الإرادة صفة فعل لا صفة ذات و هو ظاهر، ط مد ظله