الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٤
بل بمعنى أن فعل زيد مع أنه فعله بالحقيقة دون المجاز فهو فعل الله بالحقيقة فلا حكم إلا لله و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم يعني كل حول فهو حوله و كل قوة فهي قوته فهو مع غاية عظمته و علوه ينزل منازل الأشياء و يفعل فعلها- كما أنه مع غاية تجرده و تقدسه لا يخلو منه أرض و لا سماء كما في قوله تعالى وَ هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ.
فإذا تحقق هذا المقام ظهر أن نسبة الفعل و الإيجاد إلى العبد صحيح كنسبة الوجود و السمع و البصر و سائر الحواس و صفاتها و أفعالها و انفعالاتها من الوجه الذي بعينه ينسب إليه فكما أن وجود زيد بعينه أمر متحقق في الواقع منسوب إلى زيد بالحقيقة لا بالمجاز و هو مع ذلك شأن من شئون الحق الأول فكذلك علمه و إرادته و حركته و سكونه و جميع ما يصدر عنه منسوبة إليه بالحقيقة لا بالمجاز و الكذب- فالإنسان فاعل لما يصدر عنه و مع ذلك ففعله أحد أفاعيل الحق على الوجه الأعلى الأشرف اللائق بأحدية ذاته [١] بلا شوب انفعال و نقص و تشبيه و مخالطة بالأجسام و الأرجاس و الأنجاس تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
فالتنزيه و التقديس يرجع إلى مقام الأحدية التي يستهلك فيه كل شيء و هو الواحد القهار الذي ليس أحد غيره في الدار و التشبيه راجع إلى مقامات الكثرة و المعلولية و المحامد كلها راجعة إلى وجهه الإحدى و له عواقب الاثنية و المدائح و
[١] و ذلك أن الأسماء الواقعة على الوجودات الخاصة الإمكانية و خواصها و أفعالها- متضمنة في مفاهيمها لحدود عللها الناقصة من موضوع و مادة و زمان و مكان و غيرها و هي جهات النقص و الشين فالذي ينتسب إليه تعالى هو وجودها العاري عن وصمة النقص و العيب و القصور و أما أسماؤها بمفاهيمها الماهوية مثلا فهي لا تتجاوز موضوعاتها المادية الواقعة تحت التغير و الزوال و اعتبر ذلك من نفسك فإنك إذا تصورت إنسانا يأكل الخبز أو يشرب الخمر- فهو و فعله معلولان لك و لفعله نسبة إليه و نسبة إليك لكنه إذا نسب إليه وقع عليه اسم الفعل بحده فيقال إنه يأكل الخبز أو يشرب الخمر و إذا نسب إليك قيل إنك أوجدت فعله كذاته و لم يقل إنك تأكل الخبز أو تشرب الخمر، ط مد ظله