الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧١
الإيجاد إلا الله المتعال عن الشريك في الخلق و الإيجاد فيفعل ما يشاء و يحكم ما يريد- لا علة لفعله و لا راد لقضائه لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ و لا مجال للعقل في تحسين الأفعال و تقبيحها بالنسبة إليه بل يحسن صدور كلها عنه و الأسباب المشاهدة كالأفلاك و الكواكب و أوضاعها لصدور الحوادث الأرضية و أشخاص الإنسان و الحيوان لصدور أفاعيلها و حركاتها هي مما ارتبط بها وجود الأشياء بحسب الظاهر- لا بحسب حقيقة الأمر في نفسه لأنها ليست أسبابا بالحقيقة و لا مدخل لها في وجود شيء من الأشياء لكنه أجرى عادته بأنه يوجد تلك الأسباب أولا ثم يوجد عقيبها تلك المسببات و التحقيق أن المسببات صادرة عنه ابتداء و قالوا في ذلك تعظيم لقدرة الله و تقديس لها عن شوائب النقصان و القصور في التأثير حيث يحتاج في تأثيره في شيء إلى واسطة شيء آخر و تشاجر بين هاتين الطائفتين المناقضات و الاحتجاجات و الاستدلالات بأمور متعارضة حتى الآيات القرآنية و الأحاديث النبوية فإنها متعارضة الظواهر في هذا الباب.
و ذهبت طائفة أخرى و هم الحكماء و خواص أصحابنا الإمامية
رضوان الله عليهم [١] إلى أن الأشياء في قبول الوجود من المبدإ المتعالي متفاوته فبعضها لا يقبل الوجود إلا بعد وجود الآخر كالعرض الذي لا يمكن وجوده إلا بعد وجود الجوهر- فقدرته على غاية الكمال يفيض الوجود على الممكنات على ترتيب و نظام و بحسب قابلياتها المتفاوتة بحسب الإمكانات فبعضها صادرة عنه بلا سبب و بعضها بسبب واحد أو أسباب كثيرة فلا يدخل مثل ذلك في الوجود إلا بعد سبق أمور هي أسباب وجوده و هو مسبب الأسباب من غير سبب و ليس ذلك لنقصان في القدرة بل النقصان في القابلية
[١] كالمحقق الطوسي قدس سره كما نقل سابقا عنه من شرح رسالة مسألة العلم و حاصل هذه الطريقة أن الله تعالى يوجد القدرة و الإرادة في العبد ثم هاتان القدرة و الإرادة توجبان وجود المقدور فالله تعالى فاعل بعيد و العبد فاعل قريب في هذه الطريقة و أما في طريقة الراسخين فهو تعالى قريب في بعده و بعيد في قربه و الفرق بينهما و بين طريقة المعتزلة ظاهر- لأن المعلول لا يحتاج إلى العلة في البقاء عند المعتزلة بخلافه عند المحقق قدس سره و غيره، س قده