الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٠
منهم الإيمان و الطاعة و كره منهم الكفر و المعصية و قالوا و على هذا يظهر أمور [١] الأول فائدة التكليف بالأوامر و النواهي و فائدة الوعد و الوعيد الثاني استحقاق الثواب و العقاب الثالث تنزيه الله سبحانه عن إيجاد القبائح [٢] و الشرور من أنواع الكفر و المعاصي و المساوي و عن إرادتها لكنهم غفلوا عما يلزمهم فيما ذهبوا إليه من إثبات الشركاء لله [٣] بالحقيقة و قد علمت أن الوجود مجعول له على الإطلاق و لا شبهة في أن مذهب من جعل أفراد الناس كلهم خالقين لأفعالهم مستقلين في إيجادها أشنع من مذهب من جعل الأصنام أو الكواكب شفعاء عند الله و أيضا يلزمهم أن ما أراد ملك الملوك لا يوجد في ملكه و أن ما كرهه يكون موجودا فيه و ذلك نقصان شنيع و قصور شديد- في السلطنة و الملكوت تعالى القيوم عن ذلك علوا كبيرا.
و ذهب جماعة أخرى كالأشاعرة و من يحذو حذوهم
إلى أن كل ما يدخل في الوجود فهو بإرادته تعالى من غير واسطة سواء كان من الأمور القائمة بذاتها أو من الصفات التابعة لغيرها من أفعال العباد و إراداتها و أشواقها و حركاتها و طاعاتها و معاصيها و غيرها و يقولون إن إرادة الله متعلقة بكل كائن غير متعلقة بما ليس بكائن على ما اشتهر بين الناس أن كل ما يقع في العالم فهو بقضاء الله تعالى و قدره و ما
روي عن النبي ص: أن ما شاء الله كان و ما لم يشأ لم يكن
فلا موجد و لا مؤثر في الوجود و
[١] و ربما يصحح الأشاعرة بعض هذه الأمور بالكسب فقالوا الأفعال واقعة بقدرة الله تعالى و كسب العبد على معنى أن الله جرى عادته بأن العبد إذا صمم العزم على الطاعة مثلا يخلق فعل الطاعة فيه و هذا القدر كاف في الأمر و النهي و الثواب و العقاب و ربما يمثلون بمن يحمل شيئا ثقيلا على كاهله و يذهب به و يجعل آخر يده تحت ذلك الحمل من غير أن يكون شيء عمن وزره و ثقله على يده و لا يخفى أن معذرتهم شر من جريمتهم، س قده
[٢] حكي أنه دخل القاضي عبد الجبار دار الصاحب بن عباد فرأى الأستاد أبا إسحاق الأسفرايني فقال سبحان من تنزه عن الفحشاء فقال الأستاد سبحان من لا يجري في ملكه إلا ما يشاء، س قده
[٣] و قد قال الله تعالى أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ و
قال النبي ص:
القدرية مجوس هذه الأمة
و قد نسب كل من الأشعري و المعتزلي هذا القول إلى صاحبه، س قده