الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٧
واجبا بها ليكون موجودا فلا بد في كون الممكن موجودا أن يكون علتها غير خارجة عن حقيقة واجب الوجود لذاته و هو المطلوب و إليه الإشارة في كلام الفارابي حيث قال لو حصلت سلسلة الوجود بلا وجوب و يكون مبدؤها ممكنا حاصلا بنفسه لزم إما إيجاد الشيء لنفسه و ذلك فاحش و إما صحة عدمه بنفسه و هو أفحش انتهى.
و معناه أن هذا الممكن إن أفاد وجوب الوجود و امتناع العدم لزم كون الشيء علة لنفسه مقتضيا له و هو باطل لاستلزامه تقدم الشيء على نفسه و إن لم يفد الوجوب و لم يمنع العدم فيلزم صحة عدمه بنفسه و هو أفحش بطلانا و ذلك لأن المحذور الأول لازم هنا أيضا من كون الشيء سببا لنفسه بأي وجه كان مع محذور آخر- و هو أنه إذا صح له ورود العدم بعد الوجود فكيف صار موجودا ابتداء حيث إن عروض العدم له ابتداء أولى من عروضه بعد الوجود فكان وجوده بلا سبب موجب له ممتنع الحصول
الفصل (٣) في الإشارة إلى وجوه من الدلائل ذكرها بعض المحققين [١] من أهل فارس و ظن أنها برهانية و إلى ما فيها من الاختلال
قال و من البراهين التي ظهرت لي في هذا المطلب
و ناسب أهل البحث أن يقال على تقدير كون الموجودات منحصرة في الممكنات لزم الدور إذ تحقق موجود
[١] قال سيدنا الأستاذ دام بقاه الظاهر أن هذا البعض من
العرفاء و يشعر بذلك قوله و ناسب أهل البحث الظاهر في عدم كونه بنفسه منهم و
العرفاء جلهم قائلون بأصالة الوجود فلو بنى ما استدل به من الوجوه على أصالة
الوجود لما يرد عليها شيء مما أورده قده- فإن ما أورده يبتني على حمل الوجود في
كلام هذا البعض على مفهومه و قد حققت أن مراده- على ما استظهرناه من كلامه هو
حقيقة الوجود و شخصه لا مفهومه الانتزاعي الذهني. ثم إن الوجوه الأربعة بالحقيقة ترجع إلى وجهين الأول الاستدلال من
طريق الدور- و الثاني الاستدلال من طريق الصديقين من غير تمسك بشيء من الدور و
التسلسل و رجوع الوجوه الثلاثة إلى هذا الوجه لما عرفت من ابتناء كلامه على أصالة
الوجود و جعل شخص الوجود مصب الاستدلال، اد