الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨
منتهية إليه سبحانه بخلاف الأشاعرة فإنهم يسدون باب التعليل مطلقا و بخلاف المعتزلة أيضا فإنهم يثبتون في فعله المطلق غرضا غير ذاته و كلا القولين زيغ عن الصواب- و فيما ذهبت إليه الحكماء يثبت سر التوحيد في الوجود حسب ما عرفه و أفاده العارفون- و قد أقمنا البرهان عليه من سبيل المبدئية و الفاعلية و هاهنا يقام عليه من سبيل الآخرية و الغائية لأن كمال كل شيء هو نفسه و هكذا كمال الكمال و تمام التمام إلى آخر الكمالات الذاتية و تمام التمامات الوجودية دفعا للدور و التسلسل فكل شيء هالك إلا وجهه و به يتحقق سر القيامة الكبرى [١] و سر قوله تعالى لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ و ما ادعاه العارف المحقق من الفناء و البقاء و ما ذهب إليه فرفوريوس من اتحاد العاقل بالعقل الفعال و ما
روي عن خير البشر ص من قوله:
لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل
و أنه ص من جملة الأنبياء المرسلين سلام الله عليهم أجمعين
الفصل (١٠) في حكمته تعالى و عنايته و هدايته و جوده
قد علمت أن الحكمة هي أفضل علم بالمعلومات و أحكم فعل في المصنوعات و واجب الوجود يعلم من ذاته كل شيء من الأشياء بعلله و أسبابه و يفعل النظام الأتم لغاية حقيقية يلزمه فهو بهذا المعنى حكيم في علمه [عمله] محكم في صنعه و فعله- فهو الحكيم المطلق و قد علمت أن هذا العلم بعينه سبب وجود الأشياء و إرادة إيجادها- من غير أن يكون المنظور إليه في الإيجاد شيء سافل و غرض غير حاصل في ذات
[١] لأنها القيام عند الله الواحد القهار للكل و قد عرفت في الحاشية السابقة أن الكل يفدون على باب الأبواب و هو الإنسان الكامل و هو يقوم بين يدي الله فيدخلون في دين الله أفواجا- و كما أن كل واحد يرتقون إلى جنابه فالكل كذلك ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ و أيضا إذا بدل الإنسان الكامل- ف أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها بدل الكل لأن الكل كأجزاء ذاته- فحشر الكل إلى الله بتبعية حشره إليه، س قده