الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٧
العلم التام بوجه الخير للنظام و الإرادة الحقة لفعل الخير بالذات مطلقا فإذن العالم الأكبر و هو الإنسان الكامل الأعظم فاعله و غايته أولا و آخرا و مبدأ و مصيرا هو الله سبحانه بحسب نفس ذاته فأما كل جزء من أجزاء نظام الوجود فالغرض القريب- و الغاية القريبة منه بحسب الخصوصية شيء غير ذاته كما أن فاعله القريب بحسب الخصوصية شيء غير الحق الأول كما أن الغاية و الفاعل في نظام الشخص الجزئي الإنساني بجميع أجزائه و طبائعه و قواه هما نفسه المتعلقة بجملة بدنه و أما الفاعل و الغاية القريبان لكل فعل مخصوص من أفاعيل الأعضاء فقوة مخصوصة من قوى نفسه- كالجاذبة و الدافعة و الغاذية و المنمية و المولدة و غيرها إلى ألف ألف قوة و فعل [١] و مرجعها و أفاعليها كلها إلى النفس أولا و آخرا و ظاهرا و باطنا فقد ظهر و تبين أن الفاعل المختار إذا كان ممكن الوجود ناقص الذات كان غرضه من الفعل شيئا زائدا على ذاته هو كمال ذاته و تمامها الذي به يستكمل في الفعل و يتم و إذا كان واجب الوجود- فلكونه كامل الذات تام الكمال بل فوق التمام لم يكن له في فعله غرض و غاية الأنفس ذاته لا شيء وراءه و ليس معنى هذا الكلام أن فعله المطلق لا غاية و لا غرض له بل إن غايته و غرضه ذاته المقدسة و إلا رجع الأمر إلى مذهب الأشعرية تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
فقد استبان و ظهر أن الحكماء إنما ينفون عن فعل الله سبحانه المطلق- غرضا و غاية أخيرة غير ذاته و يقولون ذاته غرض الأغراض و غاية الغايات و نهاية الطلبات و الرغبات و الأشواق لكونه علة العلل و سبب الأسباب و مسببها و معللها و لا ينفون الغرض و الغاية و العلة الغائية بل يثبتون أغراضا و غايات و كمالات مترتبة
[١] هذه الكثرة باعتبار ما قالوا من الاختلاف النوعي في بعض القوى فضلا عن الشخصي كالغاذية فإن غاذية كل عضو مثلا مخالفة بالنوع لغاذية عضو آخر و في كل عضله من العضلات الخمسة مائة قوة محركة مخالفة للقوة المحركة التي في الأخرى إحداهما مزاولة لفعلها و مباشرة لتحريكها المفوض إليها و الأخرى ساكنة و أيضا بعضها محركة حركتها الخاصة إلى جهتها المعينة و بعضها محركة حركتها الخاصة الأخرى إلى جهتها المعينة الأخرى، س قده