الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٧
غير شيء يتداخله فيهيجه و ينقله من حال إلى حال لأن ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين
و روي [١] مثل ذلك
: أبو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي في كتاب التوحيد و فيه أن الرضا و الغضب دخال تدخل عليه- و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد أحدي الذات و أحدي المعنى
. أقول نعت المخلوق بالأجوف تشبيه في غاية الحسن و البلاغة في الكلام- و هو في مقابلة نعت الله بالصمد [٢] و ذلك لأن كل ممكن مركب من ماهية و وجود- و الماهية كالعدم في أنها لا تحصل لها في ذاتها لكن الوجود قد حصلها و عينها فكأنه أحاط بها كإحاطة الكرة المجوفة بالفضاء الذي لا تعين له إلا بالمحدد و أيضا الهويات الوجودية التي للممكنات قد علمت أن كلا منها مستصحب للأعدام و النقائص- فلها تجاويف [٣] بحسب تلك الأعدام و النقائص و كلما نزل الوجود و بعد عن منبع الخير و الجود تضاعف فيه العدم و النقصان فكأنه صار أكثر جوفا و أقل سمكا و أرق قواما ثم إن الموجودات الطبيعية مركبة من مادة هي ما به الشيء بالقوة و صورة هي ما به الشيء بالفعل و الصورة كأنها محيطة بالمادة لأنها تحصل المادة و تعينها لأنها مبهمة الذات عدمية الهوية فكل شيء طبيعي مادي كأنه أجوف.
و إذا تقرر هذا فاعلم أن سبب كون الشيء [٤] بحيث يلحقه الأمور الخارجية
[١] لا يخفى عليك دلالة الروايتين على كون الإرادة من صفات الفعل، ط مد ظله
[٢] فإن الصمد هو السيد المقصود في الحوائج الغني المغني و قد جاء في اللغة بمعنى المصمت الذي لا جوف له و لذا ردف بلا يطعم في الأسماء المركبة الشريفة فلما كان تعالى بسيط الحقيقة جامعا لكل كمال و خير و لا يسلب عنه وجود بما هو خير فهو غني جامع لكل ما يحتاج إليه كل محتاج ذو روح و غيره و من آياته في عالم الصور المصمت الذي لا جوف له تعالى الموجود العري البريء من الوسط عن التشبيه علوا كبيرا، س قده
[٣] كبيوت النحل فالكمالات و الفعليات الحاصلة لكل هوية تملأ تلك الخلل و تسد تلك الثغور فالتجاويف في هذا الوجه القصورات التي في نفس الموجودات بإزاء الكمالات الميسرة لها و في الوجه الأول التجويف هو الماهية، س قده
[٤] قد أشار إلى أن ليس المراد بالتجاويف الفقدانات المحضة بل فقدانات لها قوة الوجدانات فإيداعها في الممكن كمال له لا نقص كالأولى نعم هي كالكمال الأول مثل الحركة و الفعليات كالكمال الثاني مثل ما إليه الحركة، س قده