الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٦
لأنه لا يروي و لا يهم و لا يتفكر و هذه الصفات منفية عنه و هي صفات الخلق فإرادة الله الفعل لا غير ذلك يقول له كن فيكون بلا لفظ و لا نطق بلسان و لا همة و لا تفكر و لا كيف لذلك كما أنه لا كيف له
و لعل المراد من الضمير تصور الفعل و ما يبدو بعد ذلك من اعتقاد النفع فيه ثم انبعاث الشوق من القوة الشوقية ثم تأكده و اشتداده إلى حيثية يحصل الإجماع المسمى بالإرادة فتلك مبادي الأفعال الإرادية القصدية فينا و الله سبحانه مقدس عن ذلك كله فالفعل الصادر عنا بالاختيار يتوسط بين جوهر ذاتنا و بينه أمور كثيرة انفعالية بعضها من باب الإدراك و بعضها من باب الحركة الفكرية و بعضها من باب الشهوة و الغضب و بعضها من باب الفعل التحريكي كالجذب و الدفع و أما الجناب الربوبي ففعله مترتب على نفس ذاته بلا توسط متوسط بينه و بين فعله من الصفات و الأحوال العارضة و السوانح الطارئة من الأغراض و الأشواق- و الهمم و القصود و غيرها من الانفعالات و التغيرات نعم أفعاله يترتب بعضها على بعض- لصدور الموجودات عنه على ترتيب الأشرف فالأشرف.
و عن هشام بن الحكم: في حديث الزنديق الذي سئل أبا عبد الله ع فكان من سؤاله أن قال له فله رضاء و سخط فقال أبو عبد الله ع نعم و لكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين و ذلك أن الرضاء حال تدخل عليه فتنقله من حال إلى حال- لأن المخلوق أجوف معتمل [١] [٢] مركب للأشياء فيه مدخل و خالقنا لا مدخل للأشياء فيه لأنه واحد و أحدي الذات و أحدي المعنى فرضاه ثوابه و سخطه عقابه من
[١] بالكسر أي يعمل بإعمال صفاته و آلاته أو بالفتح أي مصنوع ركب فيه الأجزاء و القوى، آت
[٢] قد أشير بالاعتمال إلى شدة العمل و زيادته في باب تحققه و ظهور ماهيته بنفسه و أنها ليست خالية عن الوجود و الإيجاد فإن مغايرة الوجود و الماهية بمحض تحليل العقل فالاعتمال كالتعمل في كتب الحكماء و قد اشتهر عند الأدباء أن زيادة المباني تدل على زيادة المعاني، س قده