الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٥١
و منها أن إرادته مما يجب به الفعل
إذ لو لم يجب بها لم يوجد بها كما علمت ثم إنه بعد تعلق الإرادة لا يبقى في صرافة الإمكان لامتناع تخلف المراد عن إرادته و إرادته على ما هو التحقيق عين ذاته فبالنظر إلى ذاته يجب أن يوجد العالم فيكون العالم من لوازم ذاته فنسبة العالم إليه نسبة الحرارة إلى النار و نسبة الضوء إلى الشمس على ما يرى ظاهرا بل كنسبة الزوجية إلى الأربعة و إذا كان كذلك كان الباري موجبا لا مختارا إذ لا معنى للموجب إلا ما يجب الفعل و الإيجاد نظرا إلى ذاته و يكون القول بكونه مريدا مجرد تسمية و إطلاق لفظ من غير تحقق المعنى المسمى به.
و يدفع بما قد تكررت الإشارة إليه من أن ذاته تعالى عين الإرادة و الرضا [١] فبالحقيقة يكون الإرادة مبدأ صدور الفعل و هذا أجل ضروب كون العفل حاصلا بالإرادة و من أنه فرق بين الوجوب عنه و الوجوب عليه و من أن ذاته و إن كان أمرا بسيطا هو عين إرادته لكن ذاته ذات يعتبر فيها روابط و مناسبات مع هويات الممكنات و له بحسب معاني صفاته و أسمائه نسب و إضافات مع أعيان الماهيات الثابتة في الأزل في حد علمه الإجمالي و عقله البسيط بوجه و المفصل بوجه أما البساطة و الإجمال فبالنظر إلى هويته الوجودية التي لا تركيب فيها أصلا بوجه من الوجوه- لا عقلا و ذهنا بحسب التحليل العقلي و لا عينا و خارجا بحسب التعدد الخارجي- فالأول كالمركب العقلي من الجنس و الفصل أو الماهية و الوجود و الثاني كالمركب من المادة و الصورة أو ما يجري مجراهما و بالنظر إلى معاني صفاته و مفهومات أسمائه كان العالم الربوبي و الصقع الإلهي كثيرا جدا بحيث لا تنثلم بتلك الكثرة أحدية الحق و بساطته و هذا أمر عجيب جدا إلا أنا أوضحنا سبيله من الأصول التي قررنا بنيانها و أحكمنا برهانها فنقول إذا أخذت ذاته باعتبار انضمام هذه الروابط- و المخصصات التي يعبر عنها بالخزائن كما في قوله وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ
[١] قد جعل ما هو مناط الشبهة مناط الدفع فإن للإرادة كنظائرها من العلم و القدرة و غيرهما عرضا عريضا ففي مرتبة كيفية نفسانية بل معنى مصدري إضافي و في مرتبة واجب لذاته فكما أن أجل ضروب كون الفعل بالإرادة فعله كذلك أجل ضروب الإرادة إرادته، س قده