الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٨
تعالى و كذلك إرادات و مرادات حاصلة من الوجود الواجبي و العلم الأزلي و الإرادة السرمدية على ترتيب و نظام به يصح صدور الكثير كما في حصول مراتب الأعداد و الكثرات من الوحدة على ترتيب و نظام لو لم يكن لم يمكن حصول الكثرة منها فإن الوحدة أبعد الأشياء عن الكثرة و مع ذلك تنشأ منها و تحصل عن تكررها فتأمل فيه و تدبر.
و منها أن الباري لو كان مريدا لخلق العالم
فإما أن يريد خلقه في جميع الأوقات فيلزم قدم العالم بل قدم كل حادث و أهل الحق قائلون بحدوث العالم بجميع أجزائه على أنه لو كان قديما امتنع القصد إلى إيجاده لأن قصد إيجاد الموجود ممتنع و إما أن يريد تخصص خلق العالم بوقت معين فذلك الوقت لم يوجد في الأزل و إلا عاد إلى القسم الأول فهو حادث بعد أن لم يكن بإرادته فإما أنه أراد خلقه أزلا و أبدا [١] فيلزم قدمه أو في وقت معين و ننقل الكلام إليه- فيلزم اشتراط كل وقت بوقت آخر و يلزم التسلسل.
و الجواب أنه تعالى أراد بإرادته القديمة إيجاد نفس الوقت المعين بعد العدم لا أنه أراد إيجاده في وقت معين حتى يلزم التسلسل و بالجملة أنه أراد بالإرادة القديمة إيجاد كل العالم و أجزائه و جزئيات أجزائه [٢] في أماكنها و أوقاتها المخصوصة و أراد إيجاد الأوقات بهوياتها المخصوصة لا في أوقات أخرى و كذا أراد إيجاد الأماكن بهوياتها المخصوصة لا في أماكن أخرى و ذلك لأن تخصيص الحادث بوقت خاص يفتقر إلى ذلك الوقت و لا يفتقر ذلك الوقت في تخصصه إلى شيء آخر غير الإرادة القديمة لأن التخصص الحدوثي فيه عين ذاته و هويته و الذاتي
[١] أي إما أنه أراد خلق ذلك الوقت لا في وقت بقرينة ما بعده و ليس المراد ما هو ظاهره- حتى ينافي فرض عدم وجوده في الأزل و حدوثه بعد أن لم يكن و حينئذ التسلسل اجتماعي لا تعاقبي حتى يمنع بطلانه على مذهب الحكماء، س قده
[٢] فيه إشارة لطيفة إلى أن العالم بالنظام الجملي و هو الإنسان الكبير شخص واحد إنما الأشخاص و الجزئيات لماهيات أجزائه كالإنسان و الفرس و غيرهما، س قده