الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٧
الذي يتبع الحكمة و المصلحة أنما يكون بالإرادة لأنا نقول الكلام عائد في كون بعض أجزاء الزمان متضمنا لحكمة الإيجاد دون غيره مع تساويها في الحقيقة و أيضا حكمة الله لا تتبع تخصيص جزء الزمان لو فرض تخصيصه بل تخصيصه بأمر و كذا تخصيص سائر الأشياء بخواصها و لوازمها يتبع حكمة الله و علمه و إرادته التي هي عين علمه و لا استبعاد في كون العلم نفسه سببا لصدور الأشياء و وجودها كالماشي على جدار دقيق العرض إذا تصور السقوط يسقط بتصوره و عد من هذا القبيل تأثير بعض النفوس بالهمة و الوهم و كذا إصابة العين التي علم تأثيرها بأخبار الوحي و السنة من قوله تعالى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
و من قوله ص:
العين تدخل الرجل القبر و الجمل القدر
و إذا جاز أن يكون العلم الضعيف البشرى مؤثرا في وجود المعلوم فالأولى أن يجوز ذلك في العلم الأزلي الذي لمنشىء العالم من العدم الصرف.
قال بعض المتأخرين كما أن العلم العقلي البسيط فينا يصير مبدأ لتفصيل الصور العلمية الكلية في نفوسنا و لتفصيل الصور الجزئية في خيالنا فإن الملكة الحاصلة في أنفسنا من مزاولة العلوم و تكرر المسائل يصير سببا لحضور تلك المسائل- و وجودها بالتفصيل في نفوسنا و أذهاننا و إنما تبقى موجودة حاضرة بالتفات النفس إليها حتى لو ذهلت النفس عنها طرفة عين غابت و انعدمت كما حقق في موضعه- فكذلك العلم البسيط الأزلي الذي للباري تعالى بالممكنات الذي هو عين ذاته المقدسة سبب لوجود الممكنات مفصلة في الخارج حاضرة عنده غير غائبة فإن وجودها عنه في الخارج عين حضورها عنده فيه فذوات الممكنات بالحقيقة صور علمية للباري تعالى متحققة بالروابط العلمية التي لها معه بحيث لو انقطعت هذه الروابط و لو طرفة عين لم يبق للمكنات عين و لا أثر و قد علمت من طريقتنا من كون الموجود هو الوجود و كون الوجود عين العلم فالروابط الوجودية للأشياء إليه تعالى هي بعينها الروابط العلمية إليه و العلم فيه سبحانه عين الإرادة- فتلك الأشياء كما أنها وجودات و موجودات صادرة منه كذلك علوم و معلومات له