الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤٢
و بعضها أسفل كالخيال و الحس المشترك و قوتي الشهوة الغضب و ما يتلوهما من القوى- المحركة المباشرة للتحريك المميلة للأعضاء و كذا هذا الملك كنظيره في أن بعضه أحكم و ألطف كالأرواح الدخانية [١] على طبقاتها في الشفيف و النورانية بمنزلة الأفلاك المتفاوتة في الصفاء و اللطافة و هي مواضع الصور النورية الكوكبية كما أن هذه الأرواح محال القوى الحيوانية و الطبيعية و أن بعضه بخلاف ذلك كالأعضاء المفردة و المركبة التي هي بمنزلة العناصر و ما يتركب منها على ما يطول شرحه و ليس هذا المقام مقام تفصيله و الغرض أن الإنسان إذا قصد إلى إحداث فعل أو حركة منه- فلا بد له من علم و هو تصور ذلك الفعل و التصديق بفائدته ثم لا بد له من إرادة و عزم له ثم لا بد له من شوق إليه ثم لا بد له من ميل في أعضائه إلى تحصيله فبالحقيقة هذه الأمور الأربعة- أعني العلم و الإرادة و الشوق و الميل معنى واحد يوجد في عوالم أربعة يظهر في كل موطن بصورة خاصة تناسب ذلك الموطن فالمحبة إذا وجدت في عالم العقل كانت عين القضية و الحكم كعالم القضاء الإلهي و إذا وجدت في عالم النفس كانت عين الشوق و إذا وجدت
[١] في التعبير بالدخانية مع أن المشهور الروح البخاري و قد مر آنفا إشارة إلى تطبيقها من هذه الجهة أيضا كما ورد في القرآن و التوراة و غيرهما أن السماء دخان و وجهه أن السماء بمنزلة الروح الدخاني في بدن الإنسان الكبير أو أن سماء الإنسان الصغير و هو روحه البخاري دخان ثم إن المراد بطبقاتها الأرواح الثلاثة أعني الروح النفساني الدماغي و الروح الحيواني القلبي و الروح الطبيعي الكبدي و المجاري للأول الأعصاب و للثاني الشرائين و للثالث الأوردة فالأول أعني الروح الدماغي أشرف و ألطف من القلبي و هو من الكبدي ثم الروح الدماغي ما في مؤخره أشرف مما في وسطه و ما في وسطه أشرف مما في مقدمه و كذا ما في مؤخر المقدم مما في مقدمه و قس عليه، س قده