الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٤١
معنى واحد كالعلم و هي في الواجب تعالى عين ذاته و هي بعينها عين الداعي و في غيره ربما تكون صفة زائدة عليه و تكون غير القدرة و غير الداعي كما في الإنسان- فإنها كثيرا ما تنفك عن قدرته التي هي بمعنى صحة الفعل كالمشي و الكتابة و غيرهما و تركه و هي أيضا غير الداعي الذي يدعوه إلى فعله كالنفع المتوقع من فعل الكتابة مثلا أو على تركه كالضر المترتب على فعلها فهذه الثلاثة أعني القدرة و الإرادة و الداعي متعددة في الإنسان بالقياس إلى بعض أفعاله متحدة في حق الباري سبحانه- و كلها فيه عين الذات الأحدية و في الإنسان صفات زائدة عليه و إنما خصصنا تعدد هذه الثلاثة فيه بالقياس إلى بعض أفعاله لأنها قد تكون بالقياس إلى ضرب من أفعاله الباطنية شيئا واحدا كالتدابير الطبيعية و التحريكات الذاتية مثل التغذية و التنمية و التوليد [١] و غير ذلك كما لا يخفى عند البصير المتأمل في حكمة الله في هذا العالم الصغير و كيفية الترتيب البديع و الصنع المنيع و النظام الشريف الذي روعي فيه و أودع في قواه.
ثم نرجع و نقول
إن الإنسان لكونه مخلوقا على صورة الرحمن لا يصدر عنه فعل خارجي أو حركة خارجية بالقصد إلا و ينشأ مبدؤه من ذاته و يقع له المرور على سائر مراتبه و قواه المتوسطة بين النفس و بين مظهر أفعالها و آلة تحريكاتها و تلك القوى و مواضعها- من الأرواح البخارية و الأعضاء بمنزلة عالمي الملك و الملكوت في الإنسان الكبير- و هذا الملكوت كنظيره في أن بعضه أعلى كالعقل العملي [٢] و الوهم و المتخيلة [٣]
[١] إن قلت هذه الأفعال ليست عن شعور و إرادة فضلا عن العينية فإنها صادرة عن القوى و الطبائع قلت هذه القوى أيدي عماله للنفس بل درجات فاعليته و النفس عين الشعور و المشية و إن مثل بانبعاث الميل و الإرادة الفعلية عن مجرد علمه و قدرته و إرادته الذاتية كما قال قده في مواضع أخرى لكان أولى و مثله إنشاء الصور الخيالية، س قده
[٢] و أما العقل النظري فهو من مقام ذاته و أيضا الكلام في مبادي الفعل و النظري أجل من أن يتعلق بذاته بالفعل لتجرده التام و سعته و استواء نسبته إلى جميع الأفعال و عدم التخصص من قبله، س قده
[٣] من حيث استعمال الوهم إياها في تركيب الصور الوهمية و أما من حيث استعماله إياها- في تركيب الصور الخيالية فمعدودة من الملكوت الأسفل ثم وقوع حديث التطبيق في البين لبيان أنه كما أن الفيض المار على تلك الوسائط إلى الأداني أمر واحد في الإنسان الكبير و يكتسب في كل موطن حكمه كذلك الإرادة شيء واحد يمر على مراتب النفس حتى يصير في التنزل ميل الإرخاء و الجذب الذي في العضلات كالميل الطبيعي المنبعث من الطبائع المحركة فتلك الإرادة شيء واحد سار في الجميع و في كل بحسبه، س قده