الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٩
موجبة للفعل مغايرة للشوق الذي هو توقان النفس إلى حصول المطلوب أما أولا فلأن الشوق إلى الفعل لا يوجد الفعل البتة و إن بلغ الشوق إلى كماله كما في الزاهد- المجتنب عن الشهوات المحرمة إذا غلبه الشوق إلى نيل لذة محرمة و ربما يوجد الفعل مع شوق ضعيف و أما ثانيا فلأن الشوق قد يتعلق بالضدين كما يشتاق النفس إلى الحركة إلى جهتين مختلفتين إحداهما للقاء محبوبه و الثانية للغلبة على عدوه- و لا يتعلق الإرادة بضدين حتى قيل إن إرادة أحد الضدين عين كراهة الضد الآخر و أما ثالثا فلأنا نحكم بثبوت الإرادة بديهة في مواضع مع الشك في ثبوت الشوق كما إذا شاهدنا من يتناول الدواء المر البشع فإنا نعلم ضرورة أنه مريد له و لا نعلم ضرورة أن له شوقا إليه [١] و إن أثبتنا له شوقا فإنما يكون بالتأمل و الفكر فهما متغايران انتهى ما ذكره.
أقول لعلك لو أخذت الفطانة بيدك و أحطت علما بما سبق من الكلام علمت ما في كلام هؤلاء الأذكياء الأعلام من وجوه الخلل و الخبط و مبناها في الأكثر على أنهم زعموا أن الإرادة في كل ذي إرادة بمعنى واحد متواط كما فهموا الوجود أيضا هكذا و ليس الأمر كما زعموه بل الإرادة في الأشياء تابعة لوجودها و كما أن حقيقة الوجود مختلفة بالوجوب و الإمكان و الغنى و الحاجة و البساطة و التركيب- و الصفا و الكدورة و التجرد و التجرم و الخلوص عن شوائب الأعدام و الجهالات و الامتزاج بها و يكون بعضها خيرا محضا [٢] لا يتصور فيه شرية أصلا و بعضها
[١] أقول بل نعلم ضرورة أن له شوقا عقليا إليه و إن لم يكن له شوق حسي ذوقي إليه بل كراهة ذوقية و لذا يمكننا أن نقلب دليله و نقول إنا نعلم ضرورة أنه كاره له و الحاصل أنه إلى الدواء الجيد الطعم شوقان و إلى البشع شوق واحد عقلي، س قده
[٢] لم يكتف في التنظير لعنوان الإرادة بعنوان الوجود بل أضاف إلى الوجود عنوان الخير في هذه الفقرات و عنوان اللذة فيما يأتي بعد أسطر من قوله و الوجود في كل شيء محبوب لذيذ ليكون أنسب و أوفق و يكون تنظير الإرادات بالمرادات بل مراتب هذه بعينها مراتب تلك و الوجود الطبيعي كما أنه محبوب كذلك محب إذ له شعور بسيط فكما أنه الإرادة بمعنى المرادية كذلك إرادة بمعنى المريدية و الحاصل أنه كما أن الإرادة بمعنى المرادية و العشق بمعنى المعشوقية ساريتان في جميع الأشياء كذلك الإرادة بمعنى المريدية و العشق بمعنى العاشقية، س قده