الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣٣
و إنه واجب الفيضان [١] عنه و عالم بأن هذه العالمية [٢] يوجب أن يفيض عنها الوجود على الترتيب [٣] الذي يعقله خيرا و نظاما و فيضان الخير و النظام عنه غير مناف لذاته الفياضة بل إنه مناسب له [٤] و تابع لخيرية ذاته الفياضة و لازم جوده التام الذي هو نفس ذاته فإذن مجعولاته مرادة له و نظامه الصادر عنه مرضي لذاته- لا على سبيل أن يعلمها ثم يرضى بها بل على سبيل أن نفس علمه بها نفس رضاه بها و اختياره إياها.
فإذن قد انصرح و اتضح أن كونه عالما و مريدا أمر واحد من غير تغاير لا في الذات و لا في الاعتبار فإذن إرادته بعينها هي علمه بالنظام الأتم و هو بعينه هو الداعي و الغاية في هذا الاختيار لا أمر آخر من العالم الإمكاني و قد مر في مباحث العلة الغائية أن العالي لا يفعل شيئا لأجل السافل و لا غرض للقوى العالية في ما دونها- حتى يفعل لأجل صلاح ما دونها شيئا فالنفس مثلا لا تدبر البدن لأجل البدن- بل لغرض آخر فوق البدن و النفس جميعا و هو تحصيل الكمال و الوصول و التقرب إلى المبدإ الفعال و كذا القوة الغاذية لا تورد الغذاء و تهضمها و تلصقها و تشبهها بالمغتذى لأجل صلاح حال الغذاء أو نفع المغتذي بل لأجل المحافظة على كمالها و الاقتداء بما فوقها
چون تعلق يافت نان با بوالبشر
نان مرده زنده گشت و با خبر
موم و هيزم چون فداى نار شد
ذات ظلمانى او انوار شد
[٥] و كذا النار لا تحرق الحطب لأجل تحصيل الرماد أو الفحم أو
[١] إشارة إلى أن الوقوع منه أنما هو على سبيل الوجوب لا الإمكان و الأولوية و أن الوجوب لا يصادم القدرة و الاختيار، س قده
[٢] إشارة إلى أن علمه فعلي فيكون إرادة موجبة، س قده
[٣] دفع لما يتوهم أن علمه إذا كان علة فيلزم أن يقع الكل دفعة أي معا، س قده
[٤] إشارة إلى اعتبار الملائمة في الفعل للفاعل في الإرادة و ذلك لأن المعلول ملائم لعلته، س قده
[٥] أي بالحق المفني فيفني الأشياء في نفسه أي مادته البدنية و لذا تشبه بالنار و يقال الغاذية نار ٣٣٣ قال المولوي
چون تعلق يافت نان با بوالبشر
نان مرده زنده گشت و با خبر
موم و هيزم چون فداى نار شد
ذات ظلمانى او انوار شد
، س قده