الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٣
لا نسلم أنهما مأخوذين على هذا الوجه ممكن بل هو بهذا الوجه اثنان واجب موجود- و ممكن موجود و دفع معاصره هذا الجواب بأن الموجود في هذه الصورة هو الواجب و معلوله- فإذا فرض على وجه الإجمال كان واحدا و إذا أخذ على التفصيل كان متعددا كما ذكره- و لا شك أنه كما أن كلا منهما موجود فهما موجود أيضا ضرورة أن انتفاء الكل [١] أنما يكون بانتفاء أحد من آحاده و الآحاد بأسرها موجودة فيها و أن الممكن الموجود لا بد له من علة سواء كان واحدا أو متعددا و سواء اعتبر مجملا أو مفصلا إذ الإجمال و التفصيل أنما يوجبان اختلاف الملاحظة و لا يوجبان اختلافا في نفس الأمر فإذا اعتبر الواجب مع المعلول الأول فلا شك أن مجموعهما سواء لوحظ مجملا أو مفصلا موجود إذا المراد بالمجموع هنا معروض الهيئة الاجتماعية بدون الوصف أعني ذات الاثنين و هو موجود لا محالة و إن لم يكن الهيئة الاجتماعية و الاثنينية موجودة كما أن الواحد موجود و إن لم يكن وصف الوحدة موجودا و إذا كان معروض الاثنينية موجودا و هو ممكن لاحتياجه إلى الآحاد فلا بد له من علة و ليس هناك شيء آخر يصلح علة له فلا ينحسم مادة الإشكال بما ذكره.
على أنا نقول ليس التفاوت في المثال المذكور من حيث الإجمال و التفصيل بل التفاوت فيه بالمحمول فإن الكل المجموعي سواء أخذ مجملا أو مفصلا متصف بأن الدار تسعهم على التعاقب و لا يتصف بأنها تسعهم مجتمعين فتأمل انتهى.
أقول كلام كل منهما بمعزل عن التحقيق لأن مبناه على الاحتجاب عن معرفة أصل الوجود و أنه ليس من الانتزاعيات الاعتبارية و عن أن وجود الشيء عين تعينه و وحدته و أن الكثرة لا وجود لها في نفس الأمر و أن الوهم إذا أخذ الشيئين شيئا واحدا- لا يوجب ذلك أن يكون لهما ذات أحدية لها حكم غير حكم هذا و ذاك فالمأخوذ
[١] كون انتفاء الكل بانتفاء الجزء لا يستلزم وجوده بوجوده كما
في العلة الناقصة- و أيضا هذا في الكل الذي له وجود كالمركبات الحقيقية و أما في
المركب الاعتباري فلا وجود له- حتى يكون له الانتفاء سيما في اللحاظ التفصيلي، س
قده