الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٩
بخلاف الثاني فإذن إمكان وجود العالم في نفسه لا ينافي وجوب [١] صدوره عن الحق. فيرد عليه أن التحقيق كما ذهب إليه كثير من الأفاضل البارعين أن وجود المعلول في نفسه هو بعينه وجوده لفاعله و هو بعينه صدوره عنه بلا اختلاف حيثية أصلا فإذا كانت الضرورة ثابتة له بأحد الاعتبارين كانت ثابتة له بالاعتبار الآخر إذ لا فرق بينهما إلا بحسب العنوان دون المصداق و أما ما ذكره من الفرق بأن أحدهما معقول بالقياس إلى الغير دون الآخر فغير مسلم فيما هو المجعول- و الصادر بالذات أعني الوجود لأن هويته هوية تعلقية لا كالماهية كما مر تحقيقه و أما الإشكال بأن الذي يكون ذاته معقولة بالقياس إلى الغير فهو من جنس المضاف- فيلزم أن يكون كل معلول واقعا تحت المضاف فقد مر دفعه ثم العجب من هذا الماجد العظيم دام ظله أنه بعد ما اختاره من تصويب تفسير القدرة الإلهية بصحة الصدور أراد أن يذب عنه و يتفصى عن لزوم جهة إمكانية في الذات الأحدية الوجوبية- فقال إن قلت إذا كان صدور النظام الأكمل واجبا بالنظر إلى ذاته بحسب علمه و إراداته و علمه و إرادته كسائر صفاته الكمالية راجعة إلى حيثية ذاته الحقة الوجوبية المقدسة عن الكثرة قبل الذات و مع الذات و بعد الذات فلا يمكن أن يتكثر بحيثية
[١] لا يخفى أن الوجوب المذكور في الشبهة هو الوجوب الذاتي فإذا كان صدور العالم واجبا بالذات تعدد الواجب بالذات و هو محال و ليس هذا الوجوب وجوب الذات المتعالية جل اسمه لأنه في موضوع مضاف معقول بالقياس كما ينادي به عبارته قده و ذاته تعالى ليس كذلك اللهم إلا أن يقال مراده أنه واجب بوجوبه تعالى كما فرق المصنف سابقا بين الواجب بوجوبه و بين الواجب بإيجابه أو يقال هذا هو الوجوب بالقياس فإنه تعالى كما أنه الواجب بالذات كذلك واجب بالقياس إلى مجموع العالم كما أن المجموع بل الصادر الأول واجب بالقياس إليه و بوجه آخر نقول في الجواب عن أصل الشبهة أن الصدور له طرفان- فبالإضافة الإشراقية إلى الواجب واجب لأن واجب الوجود بالذات واجب من جميع الجهات- و بالإضافة إلى العالم ممكن بالذات لأنه من هذه الجهة حال العالم، س قده