الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٢٠
يصير الفاعل فاعلا بالفاعلية التامة يستحيل أن يحصل و لا يترتب عليه الفعل فإذن الفاعل عند ما يستجمع الجهات التي باعتبارها يكون مؤثرا في الفعل لا يصدق عليه أنه من شأنه أن لا يفعل بل يكذب عليه ذلك و أما سبيل التمييز بين المختار و الموجب فليس كما توهموه بل كما مر من مدخلية العلم و المشية في الفاعلية و التأثير و عدم مدخليتهما فهذا نصاب التحصيل و التدقيق و ستعلم أن ما سوى الله من المختارين مضطر في اختياره مجبور في إرادته
الفصل (٣) في دفع ما ذكره بعض الناس
إن من القائلين بصحة تفسير قدرته بصحة الفعل و الترك من تفصى من لزوم جهة إمكانية هي صحة الطرفين و إمكان الجانبين بأن هذه الصحة ترجع إلى ذات المعلول المقدور عليه لإمكانه الذاتي و هذا من سخيف القول [١] فإن ما ذكره لو كان حقا لكان كل فاعل موجب قادرا فلم يبق فرق بين الموجب و المختار إذ ما من معلول إلا و هو ممكن الوجود و العدم نظرا إلى مرتبة ماهيته من حيث هي هي و إن لم يرد بهذا الإمكان الإمكان الذاتي الذي هو مناط الحدوث الذاتي بل الإمكان الواقعي أو القوة الاستعدادية المستدعية للحدوث الزماني فقد علمت بطلانه في الفاعل التام الفاعلية.
و أما جمهور المتكلمين من أصحاب أبي الحسن الأشعري فمبنى ما ذهبوا إليه و اعتمدوا عليه فيما ادعوه من تفسير قدرة الله هو إنكارهم للعلة و المعلول و عدم تسليمهم بتحقق الوجوب بالإيجاب في شيء من مراتب الفاعلية و الإيجاد بل مجرد الأولوية غير البالغة حد الوجوب يكفي لصدور الفعل من المختار و أن نفس الإرادة من غير داع و مقتض يكفي لصدور الفعل و لا حاجة في ذلك إلى مرجع غير
[١] و أيضا القدرة صفة الواجب تعالى و الصحة حينئذ صفة المعلول و كيف يصح تعريف صفته تعالى بصفة معلوله و المعرف و المعرف لا يكونان متباينين، س قده
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ؛ ج٦ ؛ ص٣٢١