الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٩
ذاتيا أو غيريا و من توهم أنه لا بد في كون الفاعل قادرا أن يقع منه اللامشية وقتا ما- أو صح وقوعها [١] أخطأ و خلط و لم يعلم بأن الفاعل إنما يكون فاعلا بالفعل حال صدور الفعل عنه و في تلك الحالة يستحيل أن يصدق عليه أنه شاء أن لا يفعل فلم يفعل فعلم أن صحة وصفه بالفاعلية [٢] ليست لأجل صدق هذه الحملية بل لصدق تلك الشرطية و الواجب سبحانه يصدق عليه أنه لو شاء أن لا يفعل فإنه لا يفعل- و إن كان ذلك المفروض محالا و تلك الحملية كاذبة كما في قولك لو لم يكن الصانع موجودا لم يكن العالم موجودا لما بينا أن مشية الله عين ذاته فإذن كما ليس يضر صدق تلك الشرطية عدم وقوع المقدم فكذا ليس يضره عدم إمكان وقوعه فليس لأحد أن يقول إنا لا نعتبر في كون الفاعل قادرا مشية أن لا يفعل بل نعتبر فيه كونه بحيث يمكن في حقه مشية أن لا يفعل [٣] و الفاعل حال كونه فاعلا و إن كذب عليه أنه شاء أن لا يفعل لكنه لا يكذب أنه من شأنه أن لا يفعل دائما و إنما اعتبرنا هذا القيد حتى يتميز عن العلل الموجبة لأنا نقول قد سبق أن الجهات التي بها
[١] فعلى الأول يثبت حدوث العالم على طريقة القشريين من المتكلمين و على الثاني يثبت القدرة و الاختيار على ما هو طريقتهم و أيضا على الأول كانت الصحة المعتبرة في القدرة عندهم محمولة على الإمكان الوقوعي المستلزم لانفكاك الفعل عن القادر انفكاكا زمانيا و على الثاني كانت محمولة على الإمكان الذاتي و هو قدس سره يريد أن ينفي الإمكان- عن إيجاده تعالى بقسميه و أنه لا يعتبر في قدرته إلا تلك الشرطية المذكورة و قد تقرر في موضعه أن الشرطية تتألف من صادقتين و من كاذبتين و من صادقة و كاذبة و من واجبتين و ممتنعتين و واجبة و ممتنعة و دخول أدوات الشرط فيما نحن فيه باعتبار مفهوم المدخول و عنوانه، س قده
[٢] الصواب بالقادرية كما لا يخفى وجهه، اد
[٣] لا يمكن من وجهين أحدهما أن سلب حقيقة الفاعلية عنه بمنزلة سلب الشيء عن نفسه إذ لا معنى في ذات الفاعل الواجب بالذات سوى صريح ذاته و ثانيهما أنه لا يتعلق المشية بالنفي المحض فإنه عدم و لا شيء أي ليس وجودا و شيئا و لذا عبر القوم بأنه لو لم يشأ لم يفعل، س قده