الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٧
تابع للنظام الأشرف الواجبي الحقي و هو عين العلم و الإرادة فعلم المبدإ بفيضان الأشياء عنه و أنه غير مناف لذاته هو إرادته لذلك و رضاه فهذه هي الإرادة [١] الخالية عن النقص و الإمكان و هي تنافي [٢] تفسير القدرة بصحة الفعل و الترك [٣] لا كما توهمه بعض من لا إمعان له في الحكمة و العرفان. ثم إنك إذا حققت حكمت بأن الفرق بين المريد و غير المريد سواء كان في حقنا أو في حق الباري هو ما أشرنا إليه فإن إرادتك ما دامت متساوية النسبة- إلى وجود المراد و عدمه لم تكن صالحة لرجحان أحد ذينك الطرفين على الآخر- و إذا صارت إلى حد الوجوب لزم منه الوقوع فإذن الإرادة الجازمة حقا أنما يتحقق عند الله و هناك قد صارت موجبة للفعل وجوبا ذاتيا أزليا و أما في غيره فلا يخلو عن شوب الإمكان و القصور و الفتور و لا ضرورة فيه إلا ضرورة بالغير و ما دام الذات أو الوصف لا الضرورة الأزلية فإذن ما يقال من أن الفرق بين الموجب و المختار أن المختار ما يمكنه أن يفعل و أن لا يفعل و الموجب ما لا يمكنه أن لا يفعل كلام باطل- لأنك قد علمت أن الإرادة متى كانت متساوية لم تكن جازمة و هناك يمتنع حدوث
[١] قد عرفت أن استناد الصنع و الإيجاد إلى العلم بنظام الخير حق لا مناص عنه- لكن انطباق مفهوم الإرادة بالتجريد على هذا العلم الذاتي ممنوع، ط مد ظله
[٢] لأنه إذا كانت مشيته تعالى وجوبية أزلية لم يتخلف عنها الإيجاد و المشية معتبرة في القدرة و لذلك قد يتكلم في القدرة و قد يتكلم في الإرادة و الحاصل أن بعد معرفة الإرادة الوجوبية و أنها عين العلم الفعلي الوجوبي الذي هو عين ذاته تعالى يعلم أنها لا تمكن الصحة و الإمكان في تعريف قدرة الله تعالى و المتكلمون و إن قالوا بالإمكان بالنظر إلى الذات و الوجوب بالنظر إلى اعتبار الإرادة لكن لما كانت الصفات عين الذات كان اعتبار الإرادة و غيرها واحد و ظهر تعلق البحث عن الإرادة بالبحث عن القدرة، س قده
[٣] تقدم منا توجيه لهذا التفسير بأخذ صحة الفعل و الترك نعتا للذات دون الفعل فيفيد إطلاق الذات في فاعليتها و عدم تقيدها بوجوب الفعل عليه أو وجوب الترك عليه و يلزمه الاختيار و انتفاء الإيجاب، ط مد ظله