الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١٣
فالقدرة في نفوسنا عين القوة على الفعل و الاستعداد و التهيؤ له فلا فعل بالاختيار إلا من الحق تعالى.
قال الشيخ الرئيس في التعليقات [١] عند المعتزلة أن الاختيار يكون بداع أو بسبب و الاختيار بالداعي يكون اضطرارا و اختيار الباري تعالى و فعله ليس بداع انتهى.
و قال في موضع آخر معنى واجب الوجود بالذات أنه نفس الواجبية- و أن وجوده بالذات و كل صفة من صفاته بالفعل ليس فيها قوة و لا إمكان و لا استعداد- فإذا قلنا إنه مختار و إنه قادر فإنما نعني به أنه بالفعل كذلك لم يزل و لا يزال- و لا نعني به ما يتعارفه الناس منهما فإن المختار في العرف هو ما يكون بالقوة و إنه محتاج إلى مرجح يخرج اختياره من القوة إلى الفعل إما داع يدعوه إلى ذلك من ذاته أو من خارج فيكون المختار منا مختارا في حكم المضطر و الأول تعالى في اختياره لم يدعه داع إلى ذلك غير ذاته و خيريته لم يكن مختارا بالقوة ثم صار مختارا بالفعل- بل لم يزل كان مختارا بالفعل و معناه أنه لم يجبر على ما فعله و إنما فعله لذاته و خيرية ذاته لا لداع آخر و لم يكن هناك قوتان متنازعتان كما فينا تطاول إحداهما ثم صار اختياره إلى الفعل بها و كذلك معنى قولنا إنه قادر أنه بالفعل كذلك لم يزل
[١] الكلام كان في القدرة و كلام الشيخ في الاختيار و المال واحد لأن الاختيار هو كون الفعل مسبوقا بالمبادىء الأربعة من العلم و المشية و الإرادة و القدرة و كأنه مركب اعتباري منها فإذا كان الاختيار بالداعي استلزام كون القدرة مؤثرة بالداعي لأن الداعي شعبة من نفس العلم لأنه فينا هو التصديق بفائدة الفعل و إن كان المشية و الإرادة بالداعي كان تأثير القدرة بالداعي لتقدمهما على القدرة و اعتبار المشية في تعريف القدرة و الفرق بين المشية و الإرادة أن المشية بالنسبة إلى ماهية المعلول و الإرادة بالنسبة إلى وجوده و أيضا المشية هي العزم الكلي المتعلق بالفعل- و الإرادة هي العزم الجزئي، س قده