الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣١
إلا أن يستعان ببطلان التسلسل فلم يكن هذا طريقا آخر.
ثم العجب أنهم حين ورد عليهم الإشكال على هذا المسلك بأنه يجوز أن يكون الشيء علة لنفسه مستندا بأن مجموع الموجودات من الواجب و الممكن ممكن لاحتياجه إلى الآحاد و لا علة له سوى نفسه لأن علته إما جزؤه و هو محال لاحتياجه إلى بقية الأجزاء [١] و إما خارج عنه و لا خارج عنه فتعين أن يكون نفسه التزموا في الجواب صحة كون العلة التامة للشيء عينه قالوا إن أردتم بالعلة العلة التامة بمعنى جميع الآحاد [٢] التي يتوقف المجموع على كل منها فهي عينه و لا محذور فيه لأن توقف ذلك المجموع على كل واحد من الآحاد لا يستلزم توقفه على المجموع- حتى يلزم توقف الشيء على نفسه و إن أردتم بها العلة الفاعلية فهي جزؤه أعني الواجب أو ما فوق المعلول الأخير المنتهي إلى الواجب فإن آحاده مستندة إلى الواجب فلا تأثير في المجموع باعتبار بقية الأجزاء التي هي الممكنات إلا و هو مستند إليه إما ابتداء أو بواسطة هذا و لم يتفطنوا بأن هذا الالتزام يهدم الدليل المذكور- و لا يدفع الاعتراض لأن مبناه على تجويز كون الشيء علة تامة لنفسه و كون الجزء علة فاعلية.
و المجيب يقول نعم الأمر كما قلت فإن كون مجموع الشيء علة تامة لنفسه جائز و كون الجزء فاعلا للكل [٣] جائز أيضا و هل هذا إلا تسليم السؤال و هدم بناء الاستدلال.
[١] و للزوم كون ذلك الجزء علة لنفسه و لعلله و إنما لم يذكره
هنا كما لم يذكر الاحتياج إلى البقية هناك تعويلا على فطانة المتعلم فيجري هذا
هناك و ذاك هنا، س قده
[٢] أي جميع العلل التي يتوقف المعلول على كل واحد واحد منها
لا بمعنى جميع العلل التي يتوقف المعلول على ذلك الجميع لأنه عين المعلول و التوقف
يقتضي المغايرة و هو يتم في العلل الناقصة التي هي أجزاء العلة التامة فوصف
الموقوف عليه للعلة التامة وصف بحال المتعلق و تعريف العلة بما يتوقف عليه المعلول
مخصوص بما عدا العلة التامة، س قده
[٣] إن قلت ما فائدة هذا و هل يهدم الدليل به أيضا و كيف يهدم
فإن كل جزء يجعل فاعلا في سلسلة الممكنات غير المتناهية ممكن يحتاج إلى فاعل فيلزم
كون ذلك الجزء فاعلا لنفسه و لعلله- تحقيقا لمعنى الاستقلال و تعليل الشيء بنفسه
علة تامة مفروض الجواز لا فاعلية الشيء لنفسه و لعلته و أما في السند فإذا كان
الواجب فاعلا للمجموع لا يلزم هذا المحذور لأن الواجب لا فاعل له لعدم مناط الحاجة
و كذا ما فوق المعلول الأخير المنتهي إلى الواجب إذا جعل فاعلا لاستناده إليه- قلت
بلى يهدم الدليل بالتزامه إذ يختار أن جزء المجموع غير المتناهي و هو ما فوق
المعلول الأخير الذاهب إلى غير النهاية فاعل للمجموع منه و من المعلول الأخير. و إذا رجعت و قلت جملة ما فوقه ممكن ما فاعله. أقول جملة ما فوق المعلول الأخير من الجملة الفوقانية و هكذا بالغا
ما بلغ و قد مر عند إجراء هذا الدليل في إبطال التسلسل في مبحث العلة و المعلول أن
معنى الاستقلال هنا أن لا شيء في مجموع السلسلة إلا و ذلك الجزء فاعل له بنفسه أو
بأجزائه و إلا يشذ عنه شيء مما يتوقف عليه المجموع، س قده