الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٢
بتعددها و له افتقار ذاتي وجودي لموجده كما مر بيانه في أوائل الكتاب و سماه الله تعالى حقا و قلما و أمرا و روحا و في الحديث عقلا و قد ذكرنا أكثرها قال الله تعالى- وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِ و هو الخازن الحفيظ علام الغيوب بعلم موجده فعلم نفسه من حيث علم موجده كما علم غيره من حيث علم نفسه
و هذا قوله ص: من عرف نفسه فقد عرف ربه
و هو عرش الله الأعظم الذي استوى عليه ذاته و بعده اللوح المحفوظ و هو كما مر النفس الكلية لجميع النفوس الجزئية و القوى الإدراكية أوجدها الله تعالى في المرتبة الثانية و في العالم و هي من الملائكة الكرام و رسل الله إلى الخلق بخلاف الطبقة الأولى فإنها لم تبرح عن صقع الربوبية و لم تنزل إلى عالم الإمكان لما علمت أن عالم الإمكان منحصر عندنا في عالم الخلق دون الأمر و هي المشار إليها بقوله تعالى وَ كَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَ تَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ و هي موضع تنزيل الكتب و هي أول كتاب سطره العقل أرقاما تفصيلية و حروفا زمانية فأمر الله القلم أن يجري على هذا اللوح- جريا إلى يوم القيامة بما قدره و قضاه فهذا اللوح محل لإلقاء القلم و هو العقل إليه بطريق التفصيل ما يحمله من الله بطريق الإجمال لأن النفس محل التفصيل لأنها زمانية.
و ذكر بعض المكاشفين الذين يقع لهم مكاشفة الحقائق في كسوة الأمثلة أن لهذا القلم ثلاثمائة و ستين سنا من حيث ما هو قلم و له ثلاثمائة و ستون وجها من حيث ما هو روح و ثلاثمائة و ستون لسانا من حيث ما هو عقل و له ثلاثمائة و ستون نهرا من حيث ما هو علم و هو ماء الحياة و عين الحيوان تستمد هذه الأنهار من ثلاثمائة و ستين بحرا من