الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣٠
و من الطرائق التي استحسنوها طريقة زعموا أنها يتم من غير الاستعانة- بإبطال التسلسل و الدور أوردها صاحب المطارحات-
و هي أن الوجود إذا انحصر في الممكنات الصرفة سواء ذهبت سلسلتها إلى غير نهاية أو لم يذهب بأنها دارت على نفسها فجميع الممكنات في حكم ممكن واحد [١] في أنه يفتقر إلى علة فعلتها إما نفسها أو جزء من آحادها أو خارج عنها.
و الأول يوجب تقدم الشيء على نفسه و الثاني يوجب تقدمه على نفسه و على علله [٢] و الثالث يوجب المطلوب لأن الخارج عن جميع الممكنات لا يكون إلا واجب الوجود و لا يذهب عليك أن هذا البيان مقدوح فيه عندنا لأن الوجود يسارق الوحدة بل عينها و قد علمت [٣] أن الكثير بما هو كثير ليس له وجود إلا وجودات الآحاد فالمجموع من زيد و عمرو ليس إلا اثنين و لا يتحقق منهما شيء ثالث في الوجود إلا بمحض الاعتبار فإذن لأحد أن يقول إن جميع الممكنات ليست لها علة أخرى غير علل الآحاد فعلة مجموعها عبارة عن مجموع علل أفرادها فليست بخارجة عن ذواتها الممكنة التي بعضها علة للبعض فلا يلزم الانتهاء إلى الواجب
[١] اعلم أن كل متعدد فيه اعتبارات أحدها الكل الأفرادي و هو
العام الاستغراقي و لا يعتبر فيه المعية و الاجتماع و ثانيها الكل المجموعي بمعنى
الآحاد بالأسر أي ذات المجموع التي هي شيء و الوصف العنواني أعني الاجتماع العارض
لذلك المجموع شيء آخر و ثالثها المجموع بشرط الهيئة الاجتماعية و رابعها المجموع
بشرط الهيئة الاجتماعية. إذا علمت هذا فاعلم أن مراد القائلين بأن المجموع من الآحاد هو
موجود على حدة وراء كل واحد هو الثاني أعني المجموع بمعنى الآحاد بالأسر أو الثالث
فإن الشرط خارج و أما الرابع فمعلوم أنه لا وجود له إذ الهيئة أمر اعتباري و إلا
لعرضها هيئة أخرى و تسلسل و لقد وقع مع المصنف قدس سره في شقاق من ادعى البداهة في
أن مجموع الآحاد بالأسر موجود على حدة و ما قال المصنف حق و صواب كما لا يخفى على
أولي الألباب و قد فصل في الأمور العامة، س قده
[٢] لما مر في الأمور العامة أن العلة المستقلة للمجموع علة
لكل واحد من آحاده تحقيقا لمعنى الاستقلال، س قده
[٣] و قد قدمنا المناقشة فيه فيما علقناه على مباحث الوحدة و
الكثرة، ط مد ظله