الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٣
لكتابة كلماته و كون أسباب الحركات [١] و أدوار الكائنات لترادف رحماته و تجدد شئون آلائه و خيراته و جعل جوهر النفس الإنسانية من بين صور الكائنات مستعدا لتحمل أماناته و رسالاته و مظهرا لعجائب أسرار مبدعاته و غرائب آثار مصنوعاته و حاملا لمصحف آياته و قارئا لكتابة المنزل محكماته و مشابهاته أشكره على سوابغ جوده و إنعامه و مواهب حكمه و إلهامه و شمول إحسانه و سطوع برهانه- و أصلي على محمد ص عبده المنذر المعلم و نبيه المبشر الذي أوتي جوامع الكلم [٢] بعثه بالحق بشيرا و نذيرا و جعله داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا- و آله المصطفون الأعلون خزنة أسرار الوحي و اليقين و حملة كتاب الحق المبين و أبواب الوصول إلى جوار رب العالمين.
و بعد فهذا شروع في طور آخر من الحكمة و المعرفة و هو تجريد النظر إلى ذوات الموجودات [٣] و تحقيق وجود المفارقات و الإلهيات المسمى بمعرفة
[١] المراد بالحركات الاستكمالات الطولية و بالأسباب الأسباب الأرضية لأن السماوات قد ذكرت نفوسها و أجرامها و التأسيس خير من التأكيد و أيضا استعمال التكوين- و هو الإيجاد للشيء المسبوق بالمادة و المدة مانع لأن الأفلاك مخترعات و منشآت لا مكونات، س قده
[٢] إتيان جوامع الكلم القرآني التدويني إياه حكاية بمقتضى تطابق العوالم عن جامعية وجوده القرآني التكويني الكلمات الوجودية الآفاقية و الأنفسية و كيف لا و روحانيته ص العقل الكلي الذي هو جامع جميع العقول الطولية و العرضية و خلق من فاضل طينته طين العقول الأرضية و في الوحي الإلهي يس إشارة إلى جامعية الإنسان الكامل الختمي- لأن الياء إشارة إلى المراتب العشر التي هي الخمس النزولي و الخمس الصعودي و السين لمعادلة زبره و بيناته إشارة إلى الإنسان الكامل المتعادل قوتاه العلامة و العمالة أي المراتب العشر من الوجود منطوية في الإنسان، س قده
[٣] يعني في الأمور العامة من العلم الكلي و الإلهي بالمعنى الأعم يبين أحوال الواجب بالذات و الممكن بالذات على الوجه الكلي إذ يبحث هناك عن المفهوم الكلي لواجب الوجود مثلا و أما في الإلهي بالمعنى الأخص فيبحث عن معنون هذا العنوان الكلي إذ يثبت وجوده و صفاته و أفعاله و ذلك لأنه يجوز الشك في وجود شيء مع القطع بأحواله و لوازمه كما قرر في الكلام أيضا أنه يجوز القطع بأن صانع العالم عالم قادر مريد و نحو ذلك مع الشك في وجود الصانع، س قده