الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٩٦
ظن فاسد و وهم باطل فإن هذا الوجود ليس وجودا إدراكيا كما أقمنا البرهان عليه و مرت الإشارة إليه في مواضع من هذا الكتاب فما أسخف قول من حكم بأن وجود تلك الصور الجزئية في موادها الخارجية أخيرة مراتب علمه تعالى و سمي المادة الكلية المشتملة عليها دفتر الوجود و كأنه سهى و نسي ما قرأه في الكتب الحكمية أن كل علم و إدراك فهو بضرب من التجريد عن المادة و هذه الصور مغمورة في المادة مشوبة بالأعدام و الظلمات و هي متبدلة الذات في كل آن نعم لو قيل إنها معلومة بالعرض- بواسطة الصور الإدراكية المطابقة لها لكان موجها فلا بد في إدراكها من وجود صور أخرى متعلقة بها ضربا من التعلق الاتحادي.
تكميل
فهذه العوالم العالية كتب إلهية و صحف ربانية كتبها أولا يد الرحمن بقلم نوراني في لوح محفوظ أرقاما عقلية لا يمسها و لا يدرك أسرارها إلا أهل الطهارة و التقدس عن الحجب الظلمانية و الكثائف الجسمانية كما قال تعالى في وصف القرآن- إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ثم كتبها كرام الكاتبين فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ و هذه الكتب المذكورة إنما هي أصول الكتب الإلهية و أما فروعها فكل ما في الوجود من موضع شعور كالنفوس و القوى الحيوانية الوهمية و الخيالية و غيرها من المدارك و المشاعر و الإنسان الكامل كتاب جامع لهذه الكتب المذكورة لأنه نسخة العالم الكبير فمن حيث روحه و عقله كتاب عقلي و من حيث قلبه و هو نفسه الناطقة [١] كتاب اللوح المحفوظ و من حيث نفسه الحيوانية أعني القوة الخيالية- كتاب المحو و الإثبات و قد أشار إلى ذلك أمير المؤمنين ع في قول
[١] النفس الناطقة عند الحكيم تشمل العقل و كذا القلب فقد جرى على اصطلاح العرفاء حيث جعلوا مراتب الإنسان سبعا هي الطبع و النفس و القلب و الروح و السر و الخفي و الأخفى و قد ذكرنا تفاسيرها في ما كتبنا على السفر الأول فلا نعيدها و مراده بالعقل هاهنا العقل البسيط الإجمالي و بالقلب و النفس الناطقة العقل التفصيلي كما سيذكره في البحث- المعنون بتمثيل المذكور فيه مراتب علم الإنسان، س قده