الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٧
ذاته بل هو معقول آخر فلا واحد في نفس الأمر في عينه لا يكون واحدا للكثرة- فما ثم إلا مركب أدنى نسبة التركيب إليه أن يكون عينه و ما يحكم به على عينه- فالوحدة التي لا كثرة فيها محال و اعلم أن التركيب الذاتي [١] الواجب للمركب- الواجب الوجود لذاته لا يقدح فيه القدح الذي يتوهمه النظار فإن ذلك في التركيب الإمكاني في الممكنات بالنظر إلى اختلاف التركيبات الإمكانية [٢] فيطلب التركيب الخاص في هذا المركب مخصصا [٣] بخلاف الأمر الذي يستحقه الشيء لنفسه كما تقول في الشيء- الذي يقبل الشكل المعين دون غيره من الأشكال أن ذلك لا بد له من مخصص غير ذات القابل [٤] و التركيب الذاتي لواجب الوجود خارج عن هذا الحكم و ما وجدنا عقلا يقيم دليلا قط على أنه لا يحكم عليه بأمر فغاية من غاص في النظر العقلي و اشتهر من العلماء أنه عقل صرف لا حظ له في الإيمان أنه حكم عليه بأنه علة فما خلص توحيده له في ذاته حين حكم عليه بالعلية و أما غيرهم من النظار فحكموا عليه بالنسب [٥] و إن ثم أمرا يسمى بالعالمية و القادرية بهما حكم عليه بأنه عالم قادر و أما غير
[١] أي كثرة المفاهيم الحاكية عن ذاته بذاته، س قده
[٢] أي القدح لأجل الاختلاف في التركيبات الإمكانية وجودا فإضافة الاختلاف بتقدير في، س قده
[٣] يعني في التركيبات الإمكانية المختلف أجزاؤها وجودا لا بمجرد المفهوم- كما يلزم الاحتياج إلى علل القوام يلزم الاحتياج إلى علل الوجود لئلا يلزم التخصيص من غير مخصص، س قده
[٤] أي غير نفس ذات المشكل و إنما حملنا على ذلك لأن المخصص هو المادة القابلة- إذ قد تقرر أن الصورة الجسمية محتاجة إلى الهيولى في التشكل، س قده
[٥] إشارة إلى طريقة المعتزلة القائلين بالنيابة في صفاته تعالى فإنهم ينفون حقائق الصفات عن ذاته لكن يترتب على ذاته ما يترتب على ذوي الصفات فباعتبار نسبته إلى آثار الصفات يحكمون عليه بأنه عالم و قادر و غيرهما، س قده