الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٥
اتصالها عين قبول الانفصال و وحدتها عين الكثرة كالعدد و عين قوة الكثرة كالمقدار.
و بالجملة الحقائق المتأصلة كالإنسان و الفرس و الدواب و الشجر و الحجر و الذهب و الفضة و الأرض و الهواء و النار و السماء و الشمس و القمر و غيرها من الأنواع- لكل منها أنحاء من الكون [١] و درجات و مقامات في الوجود و نشأت في الكمال- كلما هو أرفع و أشرف كان الوجود فيه أقدم و وحدته أقوى و إحاطته بما سواه أكثر و جمعيته أشد و نوريته أظهر و آثاره أوفر حتى يبلغ إلى مقام يزول عنه النقائص كلها حتى الإمكان ففي ذلك المقام وقع التصالح بين المتفاسدات و التعانق بين المتضادات و التأحد بين الكثرات فكانت موجودة بوجود واحد معلومة بعلم واحد كما عبر عن هذا المقام لسان
الرسول الختمي ص: لي مع الله وقت لا يسعني فيه ملك مقرب و لا نبي مرسل
و إنما قال وقت و لم يقل مقام للفرق بين مرتبة الرسالة و مرتبة الولاية لأن دعوى الرسالة لا يلائم دعوى المقام هناك و إنما يلائم دعوى الوقتية.
تنبيه تعليمي
و مما ينبه على كون حقيقة واحدة لها درجات في الوجود بعضها طبيعي و بعضها نفساني و بعضها عقلي و بعضها إلهي أنه لا شك أن العلم بمعنى الصورة [٢] الحاصلة حقيقة واحدة و هي قد تكون عرضا كعلم النفس بغيرها و قد تكون جوهرا نفسانيا كعلم النفس بذاتها و قد تكون جوهرا عقليا كعلم العقل بذاته و قد لا تكون جوهرا و لا عرضا بل أمرا خارجا عنهما و هو واجب الوجود كما في علم الله بذاته و بالأشياء و كذلك القدرة قد تكون عرضا من الكيفيات النفسانية كما في الحيوانات و قد تكون جوهرا كما في العقول فإن القدرة فيها هي عين
[١] إشارة إلى العروج بعد الهبوط، س قده
[٢] الصورة بمعنى ما به الشيء بالفعل هنا و لو حملت على العلم الحصولي كما اشتهر تعريفه بها لم يصدق على علم النفس أو العقل أو الواجب بذاته لكونه حضوريا لا صوريا بهذا المعنى، س قده