الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٤
ثانيا بعد إيجادها فبعقل واحد كان يعقلها سابقا و لاحقا [١] و بعين واحدة كأن يراها في الأزل واحدة و بعد الأزل متكثرة فهذا تقرير مذهبهم على الوجه الصحيح- المطابق للقوانين الحكمية البحثية لكنهم لاستغراقهم بما هم عليه من الرياضات و المجاهدات و عدم تمرنهم في التعاليم البحثية و المناظرات العلمية ربما لم يقدروا على تبيين مقاصدهم و تقرير مكاشفاتهم على وجه التعليم أو تساهلوا و لم يبالوا عدم المحافظة- على أسلوب البراهين لاشتغالهم بما هو أهم لهم من ذلك و لهذا قل من عباراتهم ما خلت عن مواضع النقوض و الإيرادات و لا يمكن إصلاحها و تهذيبها إلا لمن وقف على مقاصدهم بقوة البرهان و قدم المجاهدة
ذكر و تصريح
قد مر في مباحث الصفات أن المراد بكون صفاته تعالى عين ذاته ما هو و أن ذاته من حيث وجوده و هويته مما يفني الصفات و التعينات و المفهومات حتى مفهوم الذات و مفهوم الوجود و الهوية فلا إشارة إليه و لا اسم و لا رسم- لأن هذه الأمور كلها طبائع كلية و الذات هوية شخصية صرفة لا خبر عنها و يقال لها مرتبة الأحدية و غيب الغيوب و باعتبار هذه المدلولات التي هي أيضا بوجه عين الذات و يقال لها مرتبة الإلهية و الواحدية فجاءت الكثرة كم شئت إذ في هذه المرتبة تتميز الصفة عن الذات و تتميز الصفات بعضها عن بعض فيتميز العلم عن القدرة و هي عن الإرادة فيتكثر الصفات و بتكثرها يتكثر الأسماء و يتكثر مظاهرها و يتميز الحقائق الإلهية الموجودة بوجود واحد إلهي بعضها عن بعض بالماهية كما يتميز الصور العقلية و الحقائق الأفلاطونية التي هي بإزائها و مربوباتها بعضها عن بعض بالوجود- فهناك مقام الجمع و مرتبة الهوية الأحدية مقام جمع الجمع و هاهنا مقام الفرق و إذا أنزلت الحقائق من هذا العالم إلى مرتبة الصور النفسانية صارت إلى مقام فرق الفرق و على هذا المنوال إلى أن يصل إلى مقام من الكون يكون وجودها عين استعداد العدم و كونها عين قوة الفساد و بقاؤها عين التجدد و الانقضاء و
[١] و كأنه مبني على نحو من الاتحاد بين وجودها الإلهي و بين وجودها الإمكاني العقلي أو المثالي أو المادي، ط مد ظله