الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٣
متعلقاتهما كلها أعيان ثابتة في الأزل بلا جعل و هي و إن لم تكن في الأزل موجودة بوجوداتها الخاصة إلا أنها كلها متحدة بالوجود الواجبي و بهذا القدر خرجت عن كونها معدومة في الأزل و لم يلزم شيئية المعدوم كما زعمته المعتزلة كما مرت الإشارة إليه.
فإذا تقرر ذلك فنقول لما كان علمه بذاته هو نفس وجوده و كانت تلك الأعيان [١] موجودة بوجود ذاته فكانت هي أيضا معقولة بعقل واحد هو عقل الذات فهي مع كثرتها معقولة بعقل واحد كما أنها مع كثرتها موجودة بوجود واحد إذ العقل و الوجود هناك واحد فإذن قد ثبت علمه تعالى بالأشياء كلها في مرتبة ذاته قبل وجودها- فعلمه بالأشياء الممكنة علم فعلي سبب لوجودها في الخارج لما علمت أن علمه بذاته هو وجود ذاته و ذلك الوجود بعينه علم بالأشياء و هو بعينه سبب لوجوداتها في الخارج التي هي صور عقلية تتبعها صور طبيعية تتبعها المواد الخارجية و هي أخيرة المراتب الوجودية فالحق بوجود واحد يعقلها أولا قبل إيجادها [٢] و يعقلها
[١] لا ريب أن هذه الأعيان الثابتة أعم من مفاهيم الأسماء و الصفات و الماهيات الإمكانية- أمور اعتبارية غير أصيلة و هي موجودة بالوجود بالعرض و لما كان ملاك معقوليتها للذات هو موجوديتها بالذات و للذات و هي موجودة بها بالعرض فهي معقولة لها بالعرض و لما كان كل ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات فالموجودة للذات هي وجوداتها و هي المعقولة للذات فيرجع إلى أن الأشياء جميعا معقولة للذات لأنها موجودة لها و هو البرهان الذي يتضمنه المنهج الأول- و لا يبقى لهذا البيان إلا وضع ما بالعرض مكان ما بالذات و ليس بمصلح شيئا إن لم يفسده.
على أنا قد نبهناك مرارا أن الماهيات و سائر المفاهيم لا تتعدى طور النفوس فإنها اعتبارية ناشئة من خطإ الوهم و الموجودات التي لا تعلق لها بالمادة لا ذاتا و لا فعلا علومها حضورية غير حصولية، ط مد ظله
[٢] فإن وجودها على الوجه الذي هي بحسبه معلولة وجود رابط و معنى حرفي ليس له تحقق على حياله و لا يصير موضوعا على حدة فعلمه تعالى بوجودها على هذا الوجه منطو في علمه بالنحو الأعلى من وجودها كما أن علمه بها على هذا النحو أيضا منطو في علمه بذاته، س قده