الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨١
الذات [١] بل المراد المفهومات الكلية كمعاني الماهيات و كثيرا ما يطلق الصفة في كلام الحكماء و يراد بها ما يشمل الماهية أيضا [٢] كما يذكر في المنطق الوصف العنواني و يراد به المفهوم الكلي الصادق على الموضوع بحسب عقد الوضع سواء كان ذاتيا كقولنا الإنسان كذا أو عرضيا كقولنا الكاتب كذا و كذا ما ذكره في كتاب أثولوجيا من قوله في العقل يوجد صفات جميع الأشياء إنما المراد بها ما يشمل الماهيات و يقابل الوجودات فالصفة و الذات في هذا الاصطلاح كالماهية و الوجود و كذا المراد باللازم ما يشمل الذاتي و الفرق بين الاسم و الصفة في عرفهم كالفرق في تعاليم الحكماء [٣] بين قولنا الواحد بمعنى الشيء الواحد كالخط الواحد و قولنا الواحد بمعنى نفس الواحد فقط فهذا كالفرق بين البسيط و المركب من حيث الاعتبار.
فنقول ما من موجود متأصل إلا و هو بحسب هويته الوجودية مصداق محمولات كثيرة مع قطع النظر عما يعرضه و يلحقه من العوارض اللازمة و المفارقة فإن المحمولات التي يحمل عليه بحسب هذه الأمور ليس مصداقها و المحكي بها عنه هو نفس الهوية الوجودية له ثم لا يخفى أن المحمولات الذاتية متكثرة و الوجود واحد- و هي طبائع كلية و الوجود هوية شخصية و لا يخفى أيضا على من له بصيرة أن الوجود كلما كان أكمل و أشد كان فضائله الذاتية أكثر و المحمولات المحاكية عنها أوفر- إذ له بحسب كل درجة في الكمال آثار مخصوصة هي مبدؤها لذاته فيصدق عليه معنى معقول من تلك الحيثية الذاتية و كلما يصدق من المعقولات على شيء بحسب حيثية في ذاته
[١] كما هو مصطلح المتكلمين حيث يقولون الصفة و يريدون بها المعنى القائم بالغير، س قده
[٢] و يطلق في عرف المتكلمين أيضا على هذا المعنى حيث يقولون الصفة النفسية و يعرفونها تارة بما ينتفي الذات بانتفائه كسوادية السواد و تارة بما يقع به التماثل بين المتماثلين- و التخالف بين المتخالفين، س قده
[٣] إذ كما ذكرنا في تحقيق معنى الاسم في اصطلاح العرفاء نفس ذلك التعين الوجودي هو الصفة و الوجود مع ذلك التعين هو الاسم و نفس ذلك الوجود مع قطع النظر عن التعين هو المسمى- فإذن كون لوازمه تعالى غير متأخرة في الوجود بل متحدة فيه ظاهر، س قده