الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٨٠
بها و ذلك أنه ليس في العقل شيء إلا و هو مطابق لكون شيء آخر انتهى فهذه العبارات صريحة في أن الواجب جل ذكره فيه جميع الأشياء كلها- على وجه لا يقدح في أحديته و أما قوله ليس هو في شيء من الأشياء فليس هو مما ينافي ما ادعيناه و صرح به في كلام هذا المعلم مرارا لأن المسلوب عنه هو الشيء بحسب وجوده الذي به يمتاز عن سائر الأشياء و هو وجوده الخاص به دون غيره و المثبت له هو الشيء بحسب هذا الوجود الجمعي الإلهي الذي هو تمام كل شيء و مبدؤه و منتهاه- و الشيء مع تمامه في شيئيته أولى به من نقصانه كما سبق ذكره كما أن ماهية الحيوان- كونها موجودة بالوجود الإنساني النطقي أولى في باب الحيوانية من كونها موجودة لا مع الناطق و كذلك الإنسان العقلي أولى بالإنسانية من الإنسان الحسي لكونه تمامه و كماله و كذلك الإنسان الإلهي أعني الإنسان المشهود في النشأة الإلهية و كذلك سائر الأشياء أولى بأنفسها هناك من أنفسها إذا لم يكن هناك لأن ذلك الوجود تمام كل موجود من حيث وجوده كما أن مطلق الوجود تمام كل ماهية من حيث هي ماهية.
فهذا غاية تحقيق هذا المقام و لعله لم يثبت في شيء من الكتب إلى الآن إلا في هذا الكتاب فاعرف أيها المتأمل فيه قدره و انظم هذه الفريدة في سلك نظائرها من الفرائد المنثورة فيه.
و أما المنهج الثانيأعني منهج الصوفية
الكاملين فهو قريب المأخذ من منهج الحكماء الراسخين و بيانه أن لوجوده أسماء و صفات هي لوازم ذاته- و ليس المراد من الأسماء هاهنا هي ألفاظ العالم و القادر و غيرهما و إنما هي أسماء الأسماء في اصطلاحهم [١] و لا أيضا المراد بالصفات ما هي أعراض زائدة على
[١] و قد مر في السفر الأول و غيره أن الوجود الصرف المأخوذ بلا تعين كما أطلق عليه اللاتعين البحت هو الذات و إذا أخذ ذلك الوجود العيني متعينا بتعين كمالي فذلك الوجود العيني المتعين هو الاسم كما إذا لوحظ أنه ظاهر بالذات و مظهر للغير فهو اسم النور- و إذا لوحظ فياضية ذلك النور بذاته عن شعور فهو القادر و إذا لوحظ أنه ما به ينكشف ذاته لذاته و كذا كل شيء لذاته فهو العالم و إذا لوحظ أنه الإعراب عما في الضمير الغيبي للأعيان- الثابتة في الأزل و فيما لا يزال فهو المتكلم و قس عليه الباقي، س قده