الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٤
مباينة [١] و أيضا إذا كان ذاته بحيث ينكشف له الحقائق المتخالفة في وجودها الخارجي- فما الحجة على إثبات العقل من طريق أحدية المبدإ الأعلى إذ مبناه على أنه واحد من كل وجه بلا اختلاف حيثية و أنتم أثبتم في ذاته معاني كثيرة.
قلت أما إثبات الصور فهو لازم من تعقله [٢] لذاته المستلزم لتعقل ما هو معلوله
[١] اعلم أنه إذا كانت الصور مباينة و هي العقول تتصور فيها ثلاثة أسؤلة أحدها أنه ما الحاجة إلى وجود العقول و هذا ليس مرادا هاهنا و جوابه أن وجودها جوده تعالى و جوده ذاتي و بما هو فعله هو تعالى مبدؤها و غايتها و ثانيها أنه ما الحاجة في علمه بالأشياء إلى العقول حتى ترتسم فيها صور الأشياء و تكون هي دفاتر علمه كما سيجيء بيان مراتب علمه و هذا أيضا ليس مرادا هاهنا و جوابه أن هذا العلم علم العقول بمقتضى أنها مجردات بالفعل علومها عين وجودها و إن لم يكن عين ماهياتها بل كل مجرد عاقل بذاته و بما عدا ذاته مما هي معاليل ذاته فلا يمكن أن يقال علم أحد مغن عن علم الآخر و إن كان علم كل عالم علم الباري أيضا لأن معاليله حاضرة بذواتها و صورها العلمية لذاته لكنه علم فعلي له تعالى أي في مرتبة فعله و ثالثها أنه إذا كان ذاته علما بسيطا بكل الأشياء و في عين بساطته تفصيليا كما قلتم بل قد مر أن من يقول- علمه التفصيلي متأخر عن ذاته فهو قاصر النظر فما الحاجة في علمه الذاتي التفصيلي عندكم- إلى الصور العلمية المقارنة أو الصور الأفلاطونية و العقول النورية حتى تكون أنفسها لا الصور التي فيها كما في السؤال الثاني علوما تفصيلية و هذا هو السؤال المقصود هاهنا و جوابه ما ذكره قده، س قده
[٢] مصدر مضاف إلى المفعول إن قلت لا نسلم أنه لازم منه فإن تعقل ذاته الذي هو العلم بالعلة يستلزم تعقل معلوله مطلقا لا بالصور بخصوصها بل إذا كان تعقل المعلول منطويا في تعقل العلة ذاتها فقد حصل مقتضى القاعدة بوجه أولى فالسؤال بعد باق قلت قد أشار قده إلى دفع ما ذكرت بقوله على الوجه الذي هو معلولها و كذا بقوله و هذا غير تعقلها على وجه لا يكون هي بحسبه معلولة فحاصل كلامه قدس سره أن العلم بالعلة كما اقتضى علمه بالنحو الأعلى من كل معلول و هو الوجود الإلهي منه كذلك اقتضى علمه بالنحو الأولى منه و هو الوجود الفعلي الذي المعلول به معلول و هذا العلم أنما هو بالصور.
إن قلت إذا كانت الصور مقارنة فكون هذا العلم بالصور ظاهر و أما إذا كانت مباينة أي عقولا نورية فكيف يكون بالصور لأن أنفسها علوم كما عند الأفلاطونيين قلت هذه و إن كانت أنفسها علوما بأنفسها لكنها صور علمية قائمة بذواتها للخارجيات المادية و أيضا بما هي مضافة إلى الحق تعالى و أنواره و علومه و موجودة بوجوده و أزلية بأزليته صور هي بعينها بما هي هي و من حيث إنها معلولاته ذوات الصور و معلومات كما مر، س قده