الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩
يكون تمام حقيقة شيء بعض حقيقة شيء آخر.
الأصل الرابع أن كلما تحقق شيء من الكمالات الوجودية في موجود من الموجودات
فلا بد أن يوجد أصل ذلك الكمال في علته على وجه أعلى و أكمل- و هذا مما يفهم من كلام معلم المشائين في كثير من مواضع كتابه في الربوبيات- المسمى بأثولوجيا و يعضده البرهان و يوافقه الذوق السليم و الوجدان فإن الجهات الوجودية للمعلول كلها مستندة إلى علته الموجدة و هكذا إلى علة العلل- ففيه جميع الخيرات كلها و لكن سلبت عنها القصورات و النقائص و الأعدام اللازمة للمعلولية بحسب مراتب نزولها.
فإذا تمهدت هذه الأصول فنقول
الواجب تعالى هو المبدأ الفياض [١]
[١] أي هو المبدأ الفياض لجميع الوجودات بالذات و لجميع الماهيات بالعرض- فيجب إذن بمقتضى الأصل الرابع أن يكون جامعا لكل الوجودات على سبيل الوحدة و البساطة و الكمال و الشدة و بمقتضى الأصل الأول و الثاني أن يكون منشأ انتزاع كل المعاني و المفهومات- و لكن بدون أن يكون هي متحققة بالوجودات الخاصة بمقتضى الأصل الثالث فإذن علم ذلك الوجود الشديد الأكيد غير الفقيد بذاته عين علمه بجميع الوجودات و الماهيات و مع إجماله أي وحدته و بساطته عين الكشف التفصيلي كيف و كلما كان الوجود أقوى كان النورية أشد لأن حيثية الوجود حيثية النور فإذا كانت المعاني و المفهومات ظاهرة متميزة كل عن الآخر حيث كانت موجودات بوجودات متشتتة و أنوار ضعيفة فيما لا يزال كان ظهورها و تميزها أكثر و أشد عند وجودها بذلك الوجود القوي و تنورها بذلك النور الشديد في الأزل- فإن يد الله مع الجماعة فبيان ظهور الماهيات في الأزل بهذا الوجه هو المناسب لهذا المنهج و المستنبط من أصوله و أما بيانه بأنه فياض الماهيات بأسمائه و صور أسمائه فالماهيات و الأعيان هناك ثابتة كما قالوا سبحان من ربط الوحدة بالوحدة و الكثرة بالكثرة فهو المناسب لمنهج العرفاء و سيأتي.
إن قلت على ما حققه قده استقام علمه الحضوري الذاتي بالنحو الأعلى من كل شيء في الأزل و أما علمه بالأشياء بما هي معلولات و متحققات بالوجود الفعلي فكيف يستقيم في الأزل و هي بما هي كذلك فيما لا يزال قلت الوجود الفعلي المنبسط على الأشياء ظهوره- و مقام الوحدة في الكثرة كما أن الأول مقام الكثرة في الوحدة فليس بائنا عنه بل كالوجود الرابط و المعنى الحرفي لا تحقق له على حياله و لا يصير موضوعا لحكم فلا تحقق له إلا بتحقق الأول و لا حكم له إلا الانطواء في حكمه فهو من حيث هو نور واحد في عين انبساطه على الكثرات طولا و عرضا و علم تفصيلي أيضا كما ذكرنا في طريقة الشيخ الإشراقي من صقع الأول سابق بسابقيته و أيضا تلك الماهيات التي في العلم عين الماهيات التي في العين و الوجود- الذي في العلم تمام الوجودات التي في العين و شيئية الشيء بتمامه فنيلها و دركها نيلها و دركها- و بالجملة مع تحقق مسألة السنخية بين العلة و المعلول لا إشكال في المقام.
اعلم أن مسألة العلم مسألة مهمة في الإلهيات يستنبط اللبيب العارف منها كثيرا من المسائل المهمة خصوصا مسألة التوحيد الخاصي إذ كما مر قولنا البسيط كل الموجودات- ليس إلا مسألة العلم الحضوري الذاتي و لا يستقيم هذه إلا بذاك، س قده