الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٤
مرتبة الذات البحتة المتقدمة على تلك التفاصيل و المقصود في هذا الفصل بيان شهوده تعالى للأشياء كلها في هذه المرتبة الأحدية التي هي غيب كل غيب و أبسط من كل بسيط.
و هذا المطلب يمكن بيانه بوجهين
أحدهما من جهة كونه تعالى عقلا بسيطا و هي طريقة قدماء الحكماء و ثانيهما و هو منهج الصوفية المحققين من جهة اتصافه بمدلولات الأسماء و الصفات في مرتبة ذاته [١] و أنها ليست من قبيل اللوازم المتأخرة بل حالها كحال الماهية بالقياس إلى وجودها مع أن الواجب ليس ذا ماهية- و كلا الوجهين دقيق غامض يحتاج دركه عند تعلمه و استفادته من المعلم البشري و سماعه منه إلى لطف قريحة و صفاء ضمير فكيف في استنباطه و استفاضته من الملكوت.
أما المنهج الأول
فلنمهد لبيانه أصولا
أحدها أن كل هوية وجودية هي مصداق بعض المعاني الكلية في مرتبة وجودها
و هويتها و هي المسماة في غير الواجب بالماهية عند الحكماء و بالعين الثابت عند الصوفية و ذلك البعض قد يكون متعددا و قد يكون واحدا و يقال له الماهية البسيطة و المعاني المتعددة قد تكون موجودة بوجود واحد و يقال لها البسيط الخارجي كالسواد مثلا و قد تكون موجودة بوجودات متعددة و يقال لها المركب الخارجي كماهية الحيوان المأخوذ جنسه من مادته و هو الجسم النامي و فصله من
[١] هذا مبني على ما وجه به كلامهم في التوحيد بالوحدة التشكيكية و كون مقام الأحدية- و هو أعلى مراتب الوجود الذي حده أن لا حد له هو مقام الذات و سائر المراتب مراتب من الوجود حقيقة و أما ما هو ظاهر كلامهم من قصر حقيقة الوجود فيه تعالى و كون وجود غيره مجازيا فللذات إطلاق الوجود و ما يفرض هناك من التعينات الكلية و هي الأسماء و الصفات و الجزئية و هي الحدود و الماهيات الإمكانية فهي جميعا دون الذات و منها التعين العلمي حتى علم الذات بالذات نعم العلم و القدرة و سائر الصفات الذاتية تعينات قبل ظهور الكثرة و الغيرية، ط مد ظله