الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦١
ذاته [١] لا على وجه التفصيل و لا على وجه الإجمال لأن العلم الإجمالي له بالأشياء باطل عنده كما ذكره في كتاب المطارحات و زيف القول به و اللازم باطل و كيف يجوز [٢] صاحب بصيرة أن الذي أوجد الأشياء و اقتضاها بذاته لا يكون فيه علم بها مع أن الحكماء قد أثبتوا للطبائع المحركة للمواد غايات ذاتية في أفاعيلها و العلة الغائية متأخرة عن الفعل وجودا متقدمة عليه قصدا فيلزمهم القول بضرب من الإدراك فيها لغايات أفاعيلها فما ظنك بمبدع الكل هل جاز أن يوجد الأشياء جزافا فهذه وجوه من القدح في هذا الرأي.
و أما تحاشيه و تحاشي من تبعه من القول بالصور الإلهية لظنهم أنه يلزم حلول الأشياء في ذاته و في علمه الذي هو عين ذاته فقد علمت أن ذلك غير لازم إلا عند المحجوبين عن الحق الزاعمين أنها كانت غيره تعالى و كانت أعراضا حالة فيه و أما إذا كانت عينه من حيث الحقيقة و الوجود و غيره من حيث التعين و التقيد- فبالحقيقة ليس هناك حال و لا محل بل شيء واحد متفاوت الوجود بالكمال و النقص- و البطون و الظهور و نفس الأمر [٣] عند التحقيق عبارة عن هذا العلم الإلهي الحاوي
[١] يرد عليه ما أوردناه على أول الوجوه فالحق أن الذي أثبته من العلم الإشراقي في مقام الفعل حق لا مرية فيه لكنه لا يكفي في العلم الذاتي الكمالي، ط مد ظله
[٢] جل جناب الشيخ عن هذا التجويز كيف و كل مجرد عاقل لذاته و هو علمه بذاته تفصيلا و هو بعينه علمه بما سواه إجمالا و العلم الإجمالي الكمالي متفق عليه و الإجمالي الذي أبطله الشيخ إما بنحو الاقتصار و إما في مرتبة الفعل و بالجملة نفى الخاص بل يقول الوجودات العينية بما هي علم الله تعالى واحدة وحدة حقة اضمحلت عندها الكثرات- و سابقة سبقا أزليا و هي بما هي مضافة إلى الأشياء كثيرة و متأخرة عنها بما هي مضافة إلى الحق سبحانه و لكن لا بد إما أن يقول حقيقة الوجود لا بشرط مرتبة الذات كما هو مذهب الصوفية- أو يقول إنها بما هي مضافة إلى الحق كانت من صقع الربوبية موجودة بوجود الله باقية ببقائه لا هو و لا غيره فهي بهذا النظر علمه التفصيلي السابق، س قده
[٣] هاهنا سؤالان أحدهما أن الصور الإلهية عنده قده مؤولة بالمثل النورية الأفلاطونية كما مر غير مرة و سيجيء أيضا أن العلم الإلهي قبل وجود ما عداه سواء كانت صورا متصلة أو منفصلة بل كفى شاهدا قوله متفاوت الوجود بالكمال و النقص فكيف جعلها الوجود الإلهي الحاوي لماهيات الأشياء اللازمة لأسمائه اللازمة لذاته لزوما غير متأخر في الوجود عن وجود المسمى في كلتيهما و ثانيهما أن نفس الأمر إما حد ذات الشيء مع قطع النظر عن فرض الفارض و اعتبار المعتبر و إما عالم العقل و إما تفسيره بالوجود الإلهي و العلم الإلهي الذاتي فهل له وجه أم لا.
و الجواب إما عن السؤال الأول فهو أن في كلامه قدس سره إشارة إلى تأويل آخر للصور العلمية و هو أنها الماهيات و الأعيان الثابتة الموجودة بوجود الله تعالى أو إشارة إلى شدة الاتصال بين الوجود الجبروتي لكل شيء و الوجود اللاهوتي لها فعبر عن الأول بالثاني.
و أما عن السؤال الثاني فنقول أما المراد بالأمر عالم الأمر و لا بأس بتفسيره بالوجود اللاهوتي للأشياء لأنه النحو الأعلى لوجودها الأمري و أما المراد به نفس الشيء و لا بأس بالتفسير المذكور لأن شيئية الشيء بتمامه و كماله و ذات الشيء بباطن ذاته و نحو أعلاه و ما هو لم هو فبالحقيقة هذا التفسير داخل في تفسير نفس الأمر بحد ذات الشيء و ما هو عليه الشيء كما أشار قدس سره إليه، س قده