الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٠
و ليس لها أيضا حضور جمعي عند شيء إلا بأمثلتها الحسية أو العقلية و لأجل ذلك كان إدراكها عند الحكماء بصورة منتزعة منها لا بنفسها فكيف ذهب هذا الشيخ العظيم و العلامة الطوسي ره [١] و من وافقهما إلى الاكتفاء بغير الصور الإدراكية في إدراك هذه الأكوان المادية.
و السادس أن قوله و من لم يكن الأبصار عنده بانطباع أشباح المقادير في الجليدية
و لا بخروج الشعاع عنها يلزمه الاعتراف بأن الأبصار بمجرد مقابلة المستنير للعضو الباصر منظور فيه إذ ذلك الاعتراف غير لازم بل اللازم أنما هو غير و هو ما ذهبنا إليه و قررناه بأن النفس أصبحت عند تلك المقابلة مخترعة للصور المبصرة في غير هذا العالم نسبتها إلى النفس بالقيام الاتصالي كنسبة الصور العقلية القائمة بذاته تعالى لا بالحلول تعالى عن ذلك علوا كبيرا.
السابع أنه ذهب إلى أن التخيل ليس بحصول الصور الخيالية في شيء من أجزاء الدماغ
بل بمطالعة النفس لما في عالم المثال و التي هناك من الصور ليس شيء منها عنده من معلولات النفس حتى يكون لها القهر و السلطنة عليها [٢] فبطل ما قرره من القاعدة المذكورة من أن إدراك الشيء لذاته بكونه نورا و إدراكه لغيره بكونه قاهرا عليه و مراده من القهر ليس إلا العلية بنحو فلا قهر لما ليس بعلة و لا قهر على ما ليس بمعلول فانفسخت قاعدته في إدراك النفس للخياليات.
و الثامن أنه يلزم عليه أن لا يعلم الباري جل ذكره شيئا مما سواه
في مرتبة
[١] قد نسب فيما سبق إلى العلامة التفصيل و هذا ينافيه و لعله قدس سره يعتقد التشابه في كلامه و قد عرفت أنه محكم فلا تغفل، س قده
[٢] و يرد عليه أيضا مثله في الأبصار إذ لا قهر و لا تسلط للنفس بالنسبة إلى الموجودات الخارجية حتى تبصرها بالإضافة الإشراقية و قد أورد هذا الاعتراض في كتبه على الشيخ، س قده