الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٦
و أفعاله إلى توسط شيء من غيره و لا إلى الاستعانة بإبطال الدور و التسلسل فبذاته تعالى يعرف ذاته و وحدانيته شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ و يعرف غيره أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.
فهذا المسلك كاف لأهل الكمال في طلب الحق و آياته و أفعاله لكن ليس لكل أحد قوة استنباط الأحكام الكثيرة من أصل واحد فلا بد في التعليم من بيان سائر الطرق الموصلة إلى الحق و إن لم يكن بهذه المثابة من الإيصال
الفصل (٢) في الإشارة إلى مناهج أخرى للوصول إلى هذه الوجهة الكبرى
فمنها ما أشرنا إليه في العلم الكلي و الفلسفة الأولى
لأنا بينا خواص واجب الوجود و وحدته حيث ذكرنا أن الموجود ينقسم بحسب المفهوم إلى واجب و ممكن- و الممكن لذاته لا يترجح وجوده على عدمه فلا بد له من مرجح من خارج [١] و إلا ترجح بذاته فكان ترجحه واجبا لذاته فكان واجب الوجود بذاته و قد فرض ممكنا و كذا في جانب العدم فكان ممتنعا و قد فرض ممكنا هذا خلف فواجب الوجود لا بد من وجوده فإن الموجودات حاصلة فإن كان شيء منها واجبا- فقد وقع الاعتراف بالواجب و إلا فوقع الانتهاء إليه لبطلان ذهاب السلسلة إلى غير نهاية كما مر بيانه و الدور مستلزم للتسلسل فهو محال أيضا مع أنه يوجب تقدم الشيء على نفسه و ذلك ضروري البطلان و لا يدفع بطلانه اختلاف الحيثية التعليلية- لأنها غير مكثرة للذات الموضوعة لهما فالدور مع أنه يستلزم التسلسل يستلزم تقدم الشيء على نفسه و هذا المسلك أقرب المسالك إلى منهج الصديقين و ليس بذلك كما زعم لأن هناك يكون النظر إلى حقيقة الوجود و هاهنا يكون النظر
[١] و هذا قولهم المتساويان ما لم يترجح أحدهما على الآخر
بمنفصل لم يقع و دعوى أن هذه القضية بديهية أولية و منعها مكابرة و لذا فالترجيح
بلا مرجح باطل حتى عند الأشعري فإذا رأينا الممكن خرج عن الاستواء إلى أحد الطرفين
كما قال المصنف قدس سره و إن الموجودات حاصلة- قطعنا بوجود الواجب لاستحالة الدور
و التسلسل، س قده