الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٦
و الأول الواجب يعقل تلك الجواهر مع تلك الصور لا بصور غيرها بل بأعيان تلك الجواهر و الصور و بهذا الطريق يعقل الوجود على ما هو عليه [١] فإذن لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَ لا فِي الْأَرْضِ من غير لزوم شيء من المحالات المذكورة قال إذا تحققت هذا الأصل و بسطته ظهرت لك كيفية إحاطته بجميع الموجودات الكلية و الجزئية [٢] و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء فهذا ما ذكره هذا العلامة- و إذا تأملت فيه وجدته بعينه طريقة الشيخ الإشراقي بأدنى تفاوت و هي التي ارتضاها كل من نظر فيها و لم يقدح فيها أحد و هي مقدوحة عندي بوجوه من القدح و قد مضى بعضها و بقي البعض و لا بأس بإعادتها مع ما بقي لما في التذكير من زيادة التوضيح و الكشف.
فنقول يرد عليها أمور-
الأول أنها تبطل العناية الإلهية السابقة [٣] على جميع الممكنات
الدال عليها النظام العجيب و الترتيب الفاضل و لا يكفي في الاعتذار ما ذكره مجيبا عن ذلك بأن جودة النظام و حسن الترتيب الأنيق في هذا العالم أنما هي ظلال و لوازم للنسب الشريفة- و الترتيب الأنيق الواقع بين المفارقات فإن للعقول المفارقة كثرة وافرة عنده و لها سلاسل طولية و عرضية و هيئات عقلية و نسب معنوية فذوات هذه الأصنام تابعة لذوات أربابها و هيئاتها لهيئاتها و نسبها لنسبها و ذلك لأنا نقول هب أن هذا النظام
[١] أي كما يعقل الجواهر العقلية و صورها بالحضور كذلك يعقل الوجودات العينية المادية بالحضور لقاهريته و تسلطه عليها، س قده
[٢] بأن يقال الجواهر النفسية أيضا تعقل ما ليست بمعلولات لها بحصول صورها- و الأول الواجب يعقل تلك الجواهر و صورها بأعيانها لا بصور غيرها و المراد بالكلية الصور المعقولة الحاضرة بأعيانها المرتسمة في الجواهر العقلية و النفسية و بالجزئية الموجودات العينية من المجردات و الماديات، س قده
[٣] الحق أنها لا تفي بإثبات العناية لا أنها تبطلها فعلى من اعتمد عليها أن يثبت سنخا آخر من العلم توجه به العناية الإلهية، ط مد ظله