الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٥١
فيها للكثرة فيلزم أن يكون النفس محركة لبدن كلي و مستعملة لقوى كلية و ليس لها إدراك بدنها الخاص و قواها و لا التصرفات و التدابير الجزئية و هو ليس كذلك بالضرورة الوجدانية فإنه ما من إنسان إلا و يدرك بدنه الجزئي و قواه الجزئية و النفس تستخدم المفكرة في تفصيل الصور الجزئية و تركيبها حتى ينتزع الكليات من الشخصيات و تستنبط النتائج من المقدمات و حيث لم يكن للقوة الجزئية سبيل إلى مشاهدة ذاتها [١] لعدم حضورها عند نفسها فإن المنطبع في محل وجوده في نفسه هو بعينه وجوده لمحله فوجودها لغيرها لا لنفسها كما سبق ذكره كيف و الوهم ينكر نفسه- و ينكر القوى الباطنة و إن لم يجحد آثارها فإذا لم يكن للوهم و هو رئيس سائر القوى الجرمانية سبيل إلى إدراك نفسه و إدراك القوى الباطنة و كذلك سائر المدارك الجزئية- فالمدرك لهذه القوى الجزئية و الجزئيات المرتسمة فيها و الكليات المنتزعة عن تلك الجزئيات أنما هي النفس الناطقة بنفس تلك الأمور و ذلك لإشراقها و تسلطها على هذه الأمور مع كونها في ذاتها نورا لذاتها و كلما هو نور لنفسه و له تسلط على غيره كان مدركا لذاته و لذلك الغير إما إدراكه لذاته فبمحض كونه نورا إذ النور يلزمه الظهور بل هو عين الظهور و إما إدراكه لذلك الغير فبمجرد إضافته إليه و كلما كان
[١] لما نفى أن يكون علم النفس بالقوى بارتسام صورها في العاقلة أراد أن ينفي كون علمها بها بالعلم الحضوري للقوى بنفسها و لما كانت هي قوى النفس متصلة بها كان علمها بأنفسها علم النفس بها و لم يتعرض لاحتمال كون علم القوى بأنفسها حصوليا بانطباع صورها في أنفسها لوضوح بطلانه بوجوه أحدها أن صورها غيرها و نحن نعلمها بأعيانها و ثانيها أنه يلزم اجتماع المثلين في محل واحد هو محل القوة أعني الروح البخاري و ثالثها أنه يدور أو يتسلسل لأن انطباعها بصورها متوقف على الاستعمال و الاستعمال متوقف على العلم الانطباعي فيلزم ما ذكرنا كما لا يخفى و قد مر.
و الحاصل أن الأقسام أربعة فإن العلم بالقوى إما حضوري و إما حصولي و الحضوري إما للقوى بالقوى و إما للنفس بها و الحصولي إما للنفس في مقام العاقلة و إما للقوى بانطباع صورها فيها واحد الأقسام صحيح و الباقي باطل، س قده