الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٤٧
بأن علمه بذاته عين ذاته و علمه بالأشياء الممكنة عبارة عن وجود العقل الأول مع الصور القائمة به هربا من مفاسد تلزمهم من القول بكون علمه تعالى بالأشياء- صورا كثيرة قائمة بذاته تعالى و هذا و إن أمكن تصحيحه عند من له قدم راسخ [١] في الحكمة المتعالية لكن لا يصح على قواعدهم المشهورة لأن العقل بما فيه حادث ذاتي و حقيقة علمه تعالى قديمة لأنها عين ذاته فكيف يمكن أن يكون هو هو و لا تصغ إلى قول من يقول بعض علمه قديم و بعض علمه حادث- فإنه بمنزلة قول من قال إن بعض قدرته قديمة و بعضها حادثة أو قال بعض ذاته قديمة و بعضها حادثة بل يجب أن يكون حقيقة علمه واحدة و مع وحدتها تكون علما بكل شيء كما أشرنا إليه في أوائل هذا السفر الربوبي.
و يرد عليه أيضا أن وجود العقل مسبوق بعلم الحق به لأن ما لا يعلم لا يمكن إيجاده و إعطاء الوجود له فالعلم به حاصل قبل وجوده ضرورة فهو غيره لا محالة و ماهيته مغايرة لحقيقة العلم بالضرورة لأن حقيقة العلم كما قررنا تكون واجبة الوجود لذاتها- لأن حقيقتها حقيقة الوجود و إن لحقها في بعض المراتب من جهة اقتران الماهية لها إمكان عقلي أو خارجي و لا شيء من الماهيات واجب الوجود لذاته [٢] فكيف يكون ماهية المعلول الأول علما لواجب الوجود.
فظهر و تبين من تضاعيف أقوالنا أن الحق الأول يعلم الأشياء كلها بما يعلم به ذاته لا بأمر آخر و أيضا العقل الأول عندهم جوهر و جوهريته أنه ماهية لها وجود
[١] لأن العقل عند الراسخ موجود بوجود الله أزلي بأزليته كما مر فيمكن كونه علما له تعالى، س قده
[٢] هذا كبري لقياس على هيئة الشكل الثاني هكذا حقيقة العلم و صرفة واجب الوجود و لا شيء من الماهيات بواجب الوجود فينتج ما ينعكس إلى قولنا لا شيء من الماهيات بحقيقة العلم ثم نضم إليه قولنا العقل ماهية من الماهيات ينتج المطلوب من الشكل الأول- و إن جعلت قوله لا شيء من الماهيات واجب الوجود صغرى لا تحتاج إلى انعكاس النتيجة، س قده