الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٨
الفصل (٩) في حال مذهب القائلين بأن علمه تعالى بما سواه علم واحد إجمالي يعلم به الأشياء كلها قبل إيجادها على وجه الإجمال
و هذا مذهب أكثر المتأخرين و قد بينوا ذلك بأن
الواجب تعالى لما كان عالما بذاته و ذاته مبدأ لصدور جميع الأشياء فيجب أن يكون عالما بجميعها- علما متحققا في مرتبة ذاته مقدما على صدور الأشياء لا في مرتبة صدورها و إلا لم يكن عالما بالأشياء باعتبار ذاته بل باعتبار ذوات الأشياء فلا يكون له علم بغيره هو صفة كمالية أي حقه و هو محال فزعموا أن علمه بمجعولاته عبارة عن كونه مبدأ مجعولاته فلمتميزة في الخارج و مبدأ تميز الشيء يكون علما به إذا العلم ليس إلا مبدأ التميز- فإذن ذاته علم بما سواه.
و يرد عليه أنه مبني على انعكاس الموجبة الكلية كنفسها
[١] [٢] و ربما قالوا علمه بالأشياء منطو في علمه بذاته فإذا كان علمه بذاته ذاته و ذاته علة لوجود ما عداه و علمه بما عداه منطو في ذاته فكان علمه بما عداه علة لما عداه فيكون علمه علما فعليا لكن إذا سئل عنهم ما معنى هذا الانطواء لم يقدروا على بيانه.
[١] لأن حاصل دليلهم أن ذاته تعالى مبدأ تميز الشيء و كل مبدإ تميز الشيء علم به فذاته علم به فصدق الكبرى متوقف على الانعكاس المذكور فإنه عكس لقولنا العلم بالشيء مبدأ التميز، س قده
[٢] فإن القياس الذي استعملوه أن ذاته مبدأ لتميز الأشياء و مبدأ تميز الأشياء علم فذاته علم بالأشياء و بيان الكبرى أنه عكس قولنا العلم مبدأ تميز الأشياء لكن الذي نقل من بيانهم أولا بقوله و قد بينوا ذلك بأن الواجب لما كان عالما بذاته و ذاته مبدأ تصور جميع الأشياء فيجب أن يكون عالما بجميعها إلى آخره طريق آخر من البيان يغاير هذا البيان صغرى و كبرى و لم يتمسك فيه بعكس و غير ذلك مع أن ظاهر عبارة المصنف قده- أن البيان الثاني هو الأول بتغيير ما للتعبير، ط مد ظله